سجلت ارقام التجارة بين الصين وروسيا طفرة غير مسبوقة خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الجاري، حيث لامس حجم التبادل التجاري عتبة 85.2 مليار دولار، مما يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مواجهة الضغوط والتقلبات الدولية المستمرة. وكشف السفير الصيني لدى موسكو تشانغ هانهوي، خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي، ان هذه الارقام تمثل نموا بنسبة 19.7 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو مؤشر قوي على تكامل المصالح الاقتصادية بين القوتين العظميين.

واضاف هانهوي ان هذه العلاقات تشهد زخما كبيرا بفضل التوجيهات المباشرة من الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، موضحا ان الجانبين يركزان حاليا على تفعيل اتفاقيات حماية الاستثمارات وتطوير بيئة الاعمال المشتركة، مع العمل على تسهيل تنقل الافراد وتعزيز قنوات التواصل المباشر بين القطاعات التجارية في البلدين لضمان استدامة هذا النمو المتسارع.

واكد مراقبون ان هذا التنامي في حجم التبادل التجاري يرسخ مكانة الصين كشريك تجاري اول لروسيا، حيث توسعت حصة بكين في اجمالي التجارة الخارجية الروسية بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة، وهو ما يؤكد التحول الجوهري في بوصلة الاقتصاد الروسي نحو الاسواق الاسيوية بعيدا عن التكتلات التقليدية.

محركات النمو الاقتصادي بين البلدين

وبينت البيانات الاقتصادية ان قطاع الطاقة لا يزال يشكل العمود الفقري لهذا التعاون المثمر، حيث تظل صادرات النفط الروسي المورد الاساسي للسوق الصيني، مما يعزز من قدرة البلدين على تقليص الاعتماد على الانظمة المالية العالمية التي تفرض قيودا خارجية. واظهرت الاحصاءات ان قيمة واردات الصين من النفط الروسي قد شهدت قفزات نوعية في السنوات الاخيرة، مما يضع الطاقة في صدارة اجندة التعاون الثنائي.

واوضح خبراء الاقتصاد ان التعاون لم يعد مقتصرا على الموارد الطبيعية فقط، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية المبتكرة. واشار هؤلاء الى ان البلدين يسعيان بجدية نحو تعزيز التعاملات التجارية بالعملات المحلية، في خطوة استراتيجية تهدف الى تحصين اقتصادياتهما ضد التقلبات والضغوط النقدية الدولية.

واختتمت التقارير الاقتصادية بالتأكيد على ان هذا النمو المتواصل في التبادل التجاري يعيد رسم خارطة العلاقات الاقتصادية العالمية، حيث باتت بكين تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي في مرحلة مفصلية تتزايد فيها اهمية التحالفات الاسيوية في صياغة مستقبل النظام المالي والتجاري الدولي.