شهدت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الارتياح الملحوظ مع تراجع عوائد السندات الحكومية في تعاملات اليوم، وذلك بفضل تنامي التوقعات بحدوث انفراجة في العلاقات الاميركية الايرانية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار اسعار الطاقة العالمية وساهم في تقليص المخاوف المتعلقة بالضغوط التضخمية التي كانت ترهق كاهل الاقتصاد الاوروبي مؤخرا.
واضاف محللون ان تراجع اسعار النفط الخام جاء نتيجة طبيعية للتفاؤل السائد بشان محادثات التهدئة، مما قلل من الضغوط على البنوك المركزية للاستمرار في مسار رفع اسعار الفائدة، حيث بات المستثمرون اكثر ثقة في احتمالية استقرار تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ظهور مؤشرات ايجابية بشان تسوية النزاعات الاقليمية التي كانت تهدد استقرار امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وبينت البيانات المالية ان العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل انخفاضا لافتا بمقدار نقطة ونصف اساس ليصل الى مستويات جديدة، وهو ما يمثل تحولا في مسار الاسواق بعد ان كانت قد سجلت ذروة قياسية في وقت سابق، مما يعكس تحسن شهية المخاطرة لدى المتعاملين وتراجع الطلب على الملاذات الامنة.
تأثير التهدئة على السياسة النقدية للبنوك المركزية
واوضح خبراء اقتصاديون ان التطورات الجيوسياسية الاخيرة قد تدفع البنك المركزي الاوروبي الى اعادة تقييم خططه المستقبلية، حيث تظهر التوقعات الحالية احتمالية كبيرة لخفض اسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، بدلا من الاستمرار في سياسة التشديد النقدي التي كانت تهدف في الاساس الى كبح جماح التضخم الناتج عن ارتفاعات اسعار الطاقة.
واكدت التقارير ان السندات الايطالية لحقت بركب التراجعات الاوروبية العامة، حيث انخفض العائد عليها بشكل ملموس مع استقرار الفارق بينها وبين السندات الالمانية، مما يشير الى حالة من التوازن في الاسواق المالية الاوروبية بعد فترة طويلة من التقلبات الحادة التي اعقبت التصعيد العسكري في المنطقة.
وشدد مراقبون على ان استمرار هذه التهدئة قد يمنح الاقتصاد الاوروبي فرصة لالتقاط الانفاس، خاصة مع اقتراب موعد مراجعة اسعار الفائدة على الودائع، حيث تشير التقديرات الى ان البنك المركزي قد يتجه نحو موازنة دقيقة بين تحفيز النمو الاقتصادي الضعيف وبين السيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تشكل تحديا جوهريا.
