شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع اتجاه المعدن النفيس لتسجيل خسائر اسبوعية متتالية، حيث يواجه ضغوطا مزدوجة ناتجة عن استمرار المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية واحتمالات تبني الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لسياسة نقدية اكثر تشددا، بالتزامن مع تعثر الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.

وانخفضت اسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.7 بالمئة ليصل سعر الاوقية الى مستويات متدنية، مما دفع المعدن الاصفر لتكبد خسائر تراكمية قاربت 2 بالمئة منذ بداية الاسبوع، كما شهدت العقود الاجلة للمعدن تراجعا مماثلا وسط حالة من الحذر تسيطر على اوساط المستثمرين في الاسواق العالمية.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان حالة عدم اليقين بشأن التوصل الى تسوية دائمة للصراعات الاقليمية قد القت بظلالها على جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد تراجع التفاؤل بفرص وقف التصعيد العسكري، وهو ما دفع الاسواق الى اعادة تقييم مراكزها المالية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالاضطراب.

تأثير السياسة النقدية الامريكية على اسعار الذهب

وقال خبراء الاسواق ان توجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعزز من فرضية الابقاء على اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، حيث اشار رؤساء بنوك اقليمية الى ان البنك المركزي قد يضطر لرفع الفائدة مجددا اذا استمر التضخم بعيدا عن المستهدف، مما يجعل الذهب اقل جاذبية نظرا لكونه اصلا لا يدر عائدا دوريا.

واضاف المحللون ان الاسواق بدأت تسعر احتمالات زيادة جديدة في تكاليف الاقتراض قبل نهاية العام الحالي بناء على مؤشرات اداة فيد ووتش، مشددين على ان المسار المستقبلي للسياسة النقدية سيظل رهنا بصدور بيانات الوظائف الامريكية التي تعد حجر الزاوية في تحديد قرارات الفيدرالي القادمة.

وبينت تقارير الاسواق ان حالة الترقب هذه لم تقتصر على الذهب فحسب، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الاخرى، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة وسط هيمنة المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية على معنويات المتداولين في مختلف البورصات العالمية.