تتفاقم معاناة مئات الزوجات والاطفال العالقين داخل قطاع غزة في ظل استمرار الحصار المطبق واغلاق المعابر امام حركة السفر. وتعيش العائلات المشتتة حالة من القلق الدائم والترقب لمصير مجهول بعيدا عن احبائهم الذين يقيمون في دول الخارج. واظهرت المشاهد اليومية في مراكز الايواء والخيام حجم الماساة التي تعانيها الامهات اللواتي وجدن انفسهن وحيدات في مواجهة ظروف الحرب القاسية بعد انقطاع السبل بالازواج والاباء.

واكدت الاهالي ان غياب المعيل الاساسي يضاعف من صعوبة توفير الاحتياجات اليومية للاطفال الذين يفتقدون ابسط مقومات الحياة. واضافت احدى السيدات النازحات في جنوب القطاع انها تقضي ايامها في محاولة لتأمين الطعام والماء لاطفالها بينما تعيش على امل اللقاء بزوجها الذي لم تره منذ سنوات. وبينت ان حالة عدم الاستقرار النفسي للاطفال تزداد سوءا مع تكرار الاسئلة حول موعد عودة والدهم دون الحصول على اجابة واضحة.

وكشفت الشهادات الميدانية عن وجود مئات الحالات الانسانية التي تمتلك اوراقا رسمية واذونات سفر ولكنها تظل حبيسة الحدود. وشددت النساء على ضرورة التدخل الدولي العاجل لفتح مسارات انسانية تضمن حقهن في السفر ولم شمل الاسر المشتتة. واوضحت ان استمرار الوضع الحالي يعني ضياع مستقبل الاطفال وحرمانهم من ابسط حقوقهم في العيش بكرامة وامان.

واقع مرير وقصص انسانية مؤلمة

وبينت التقارير الميدانية ان العديد من الزوجات العالقات يعانين من ظروف صحية صعبة تتطلب رعاية طبية خاصة غير متوفرة داخل القطاع. واكدت بعض السيدات ان فقدان المنزل وتدمير مقومات الحياة جعل من البقاء في الخيام امرا لا يطاق. واضافت ان المسؤولية الملقاة على عاتقهن تجاوزت قدرتهن على التحمل في ظل غياب الدعم والمساندة.

واظهرت الاحصائيات غير الرسمية وجود مئات العائلات التي تعاني من تشتت شملها منذ ما قبل اندلاع الازمات الاخيرة. واوضحت ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا حيث ينمو جيل كامل دون معرفة حقيقية بوالدهم سوى عبر الصور والاتصالات المتقطعة. وبينت ان مشاعر الشوق والحزن التي يعبر عنها الصغار تزيد من حجم الضغوط النفسية التي تواجهها الامهات يوميا.

واكدت المتحدثات باسم العائلات العالقة ان المطالب تتركز حول حق التنقل والوصول الى وجهاتهم المقررة في الخارج. واضافت ان العالم مطالب اليوم بوقف الصمت تجاه هذه القضية الانسانية التي تمس جوهر استقرار الاسرة الفلسطينية. وبينت ان الامل لا يزال معلقا على تحرك جدي ينهي حالة العزلة التي تفرضها القيود المشددة على المعابر.

آمال عالقة على ابواب المعابر المغلقة

وكشفت التقديرات عن وجود اكثر من 800 زوجة و1500 طفل ينتظرون فرصة للخروج من غزة للالتحاق بذويهم. واوضحت ان هذه الارقام تعكس حجم الفجوة الانسانية التي تفرضها سياسات الحصار الممنهجة. واضافت ان الاحلام البسيطة في الاجتماع تحت سقف واحد باتت هدفا بعيد المنال في ظل تعقيدات السفر الحالية.

واكدت الفتيات المخطوبات اللواتي ينتظرن اتمام زواجهن ان حياتهن معلقة بانتظار فتح المعابر. واوضحت ان كل يوم يمر يزيد من حالة الاحباط التي تعيشها العائلات التي فقدت منازلها ولا تملك سوى حق العودة الى احضان ذويها. وبينت ان المناشدات المستمرة لم تلق بعد استجابة تنهي معاناتهن الممتدة عبر السنوات.

وشددت جميع الاطراف على ان الحق في لم الشمل هو حق اصيل تكفله المواثيق الدولية. واضافت ان غزة لا تزال تنزف ليس فقط بالدماء بل بالدموع التي تذرفها الامهات والاطفال على عتبات المعابر. واكدت ان الحل يكمن في تحييد الملفات الانسانية عن التجاذبات السياسية لضمان سلامة ولم شمل هذه الاسر التي مزقتها الحروب والحصار.