تشهد القرى والبلدات في جنوب لبنان تغيرات ميدانية لافتة في الاونة الاخيرة حيث سجلت وتيرة التوغل الاسرائيلي تسارعا ملحوظا بعد فترة طويلة من البطء النسبي منذ بدء العمليات البرية. ويطرح هذا التطور الميداني تساؤلات جوهرية حول ما اذا كان الامر يتعلق باستراتيجيات عسكرية جديدة وضعها الجيش الاسرائيلي ام انه يعكس تراجعا في القدرات الدفاعية والتحصينات التي يمتلكها حزب الله في تلك المناطق الحدودية.
واوضحت مصادر ميدانية ان خمس بلدات سقطت فعليا تحت سيطرة القوات الاسرائيلية خلال اسبوع واحد فقط وهي زوطر الشرقية والغربية وارنون ويحمر ودبين. وبينت المصادر ان هذا التقدم لم يكن مفاجئا بل جاء نتيجة تحضيرات مكثفة استمرت لاسابيع تخللها قصف جوي ومدفعي متواصل وسياسة الارض المحروقة التي تهدف الى تدمير البنية التحتية لتسهيل حركة الاليات العسكرية.
واكد الجيش الاسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية واصفا اياها بالتحول الاستراتيجي في مسار العمليات البرية. واشار رئيس الوزراء الاسرائيلي الى انه اصدر تعليمات واضحة بتوسيع نطاق المناورات الميدانية في العمق اللبناني لتعزيز المكاسب العسكرية المحققة على الارض.
قراءة في التكتيكات العسكرية
وكشف العميد المتقاعد حسن جوني ان ما يحدث ليس انهيارا شاملا ومفاجئا بقدر ما هو انجاز تكتيكي مدروس بعناية. وشدد على ان الجيش الاسرائيلي استثمر طويلا في ضربات نارية مكثفة على محور دير سريان والقرى المحيطة بقلعة الشقيف لتمهيد الطريق امام قواته مشيرا الى ان القلعة تمثل هدفا ذا طابع معنوي واستراتيجي كبير.
واضاف جوني ان القوات الاسرائيلية اتبعت تكتيكا يعتمد على استدراج عناصر الحزب لاستهداف الاليات ثم رصدهم والقضاء عليهم فور ظهورهم. واوضح ان هذا النمط ادى بمرور الوقت الى انهاك المنظومة الدفاعية للحزب الذي بات مقيدا في حركته بسبب المراقبة الجوية المستمرة التي تمنعه من اعادة تنظيم صفوفه او تعزيز مراكزه المنهكة.
واكد ان رفع العلم الاسرائيلي فوق قلعة الشقيف ترك اثرا نفسيا ومعنويا لدى بيئة الحزب بينما منح الجيش الاسرائيلي زخما كبيرا لمواصلة عمليات التوغل نحو وادي الحجير بهدف احكام السيطرة عليه بشكل كامل.
دروس من التاريخ وتفوق جوي
واظهر العميد المتقاعد جورج نادر ان اسرائيل استخلصت دروسا من حرب عام 2006 حيث انتقلت من التوغل السريع والمكشوف الى التقدم البطيء والحذر. وبين ان هذا التغيير في العقيدة القتالية يهدف الى الاحتفاظ بالنقاط المحتلة بدلا من الاكتفاء بالهجمات الخاطفة التي كانت تعرض القوات لخسائر كبيرة.
واضاف نادر ان التفوق الجوي الاسرائيلي يظل العامل الحاسم في هذه المعركة التي غيرت موازين القوى بشكل كبير. واوضح ان فقدان الحزب لعدد كبير من قياداته الميدانية وعناصره المحترفين نتيجة عمليات الاغتيال وتفجيرات اجهزة الاتصال ادى الى الاعتماد على عناصر اقل خبرة في الميدان وهو ما اثر بشكل مباشر على كفاءة الاداء الدفاعي.
وختم نادر موضحا ان الطرفين يخوضان ما يعتبرانه حرب وجود وهو ما يدفع الامور نحو التصعيد الى اقصى الحدود الممكنة في ظل غياب اي مؤشرات على التهدئة في المدى القريب.
