بدات السلطات الامنية في العاصمة الصومالية مقديشو حملة واسعة النطاق لجمع الاسلحة غير المرخصة من الاحياء والشوارع الرئيسية وذلك في اعقاب مواجهات مسلحة شهدتها المدينة مؤخرا بين فصائل موالية للمعارضة وقوات الشرطة. وتاتي هذه الخطوة الميدانية في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الجمود السياسي العميق نتيجة الخلافات المتصاعدة حول تمديد فترة ولاية الرئيس حسن شيخ محمود واعتراض القوى السياسية على نظام الانتخابات المباشرة الذي تسعى الحكومة لتطبيقه لاول مرة منذ عقود طويلة. وكشفت المصادر الرسمية ان القوات الامنية بدات تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة في مديرية عبد العزيز لضبط الميليشيات التي تورطت في هجمات مسلحة مؤخرا مؤكدة ان الهدف الاساسي هو استعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون في المناطق التي شهدت توترات امنية.

واضافت الاجهزة الامنية في بيان لها انها عازمة على تعزيز الاستقرار ومنع اي مظاهر مسلحة خارج اطار المؤسسات الرسمية داعية جميع المواطنين الى التعاون الكامل مع الفرق الميدانية وعدم التستر على اي اسلحة غير قانونية. وشددت السلطات على انها لن تتهاون مع اي جهة تحاول تهديد السلم الاهلي او عرقلة المسار الامني الجديد الذي يهدف الى حصر السلاح بيد الدولة فقط. وبينت التقارير ان هذه التحركات جاءت اثر اشتباكات مسلحة عنيفة تسببت في خسائر مادية واجبرت العديد من المدنيين على مغادرة منازلهم هربا من تبادل اطلاق النار الذي اندلع بين القوات الحكومية وفصائل معارضة.

ابعاد التحرك الامني ومستقبل الحوار الوطني

واكد الخبير في الشؤون الصومالية علي محمود كلني ان الحكومة تراهن على هذه الحملة كخطوة ضرورية لا غنى عنها لتقليص فرص اندلاع المواجهات المسلحة في العاصمة وتوفير بيئة امنية تسمح بفتح قنوات الحوار السياسي. واوضح ان فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية يعد شرطا اساسيا لانجاح اي تسوية مستقبلية حيث يصعب الوصول الى اتفاقات مستدامة في ظل وجود مراكز قوى مسلحة متعددة خارج نطاق الرقابة الحكومية. واشار الى ان الحكومة تعتقد ان هذه الاجراءات ستسهم في نزع فتيل التوتر وتجعل من الصعب على اي طرف استخدام القوة لفرض اجنداته السياسية.

واكد المراقبون ان الازمة السياسية في الصومال لا تزال تراوح مكانها خاصة بعد فشل الجولات الاخيرة من الحوار بين الحكومة والمعارضة والتي انتهت دون التوصل الى تفاهمات حول الدستور الجديد او المسار الانتخابي. واضافت المصادر ان المعارضة لا تزال تتمسك بمواقفها الرافضة لاجراءات الرئيس وتدعو الى احتجاجات دورية للضغط من اجل الوصول الى حل شامل يتجاوز التمديد الحالي. وبين المحللون ان معالجة مظاهر التسلح قد تحد من العنف في المدى القريب لكنها لا تعالج جذور الازمة التي تتطلب توافقا سياسيا واسعا بين المركز والولايات الاقليمية لتجنب المزيد من الانقسام.