يواجه قطاع النقل الجوي العالمي تحديات كبيرة في مساعيه نحو تقليل الانبعاثات الكربونية بسبب ندرة وقود الطيران المستدام وارتفاع تكاليف انتاجه بشكل مبالغ فيه. وتؤكد التقارير الاخيرة ان الاعتماد على المصادر غير النفطية لا يزال محدودا جدا ولا يلبي الطموحات البيئية المطلوبة للوصول الى الحياد الكربوني في المدى القريب.
وكشفت التوقعات الحديثة ان حجم الانتاج العالمي لهذا الوقود البديل قد يصل الى مستويات لا تتجاوز 0.8 بالمئة من اجمالي استهلاك شركات الطيران بحلول العام المقبل. واظهرت البيانات ان هذه النسبة الضئيلة تعكس فجوة كبيرة بين الخطط الموضوعة والواقع الميداني في توفير بدائل الطاقة النظيفة للطائرات.
واشار مدير عام الاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش الى ان النتائج الحالية مخيبة للامال وتفتقر الى الحوافز اللازمة لتحويل سوق الوقود المستدام الى خيار تجاري قابل للتطبيق. واضاف ان الصدمات الطاقية والتوترات الجيوسياسية لم تساهم بشكل كاف في دفع عجلة الاستثمار نحو توسيع نطاق الانتاج وتأمين الامدادات المطلوبة.
فرص واعدة وامكانات غير مستغلة في سوق الطاقة البديلة
وبينت الدراسات ان هناك دولا تمتلك مقومات طبيعية هائلة لم يتم استغلالها بعد لدعم انتاج الوقود الحيوي مثل البرازيل التي تتوفر على مواد خام ضخمة يمكن تحويلها الى وقود للطائرات. واكدت مديرة قسم البحوث للحياد الكربوني ان استغلال المخلفات الزراعية وزيوت الطهو المستخدمة قد يمثل طوق نجاة لقطاع الطيران في المستقبل.
واوضح الخبراء ان الانتقال من الوقود التقليدي المعتمد على البترول الى الوقود المستدام يتطلب ارادة سياسية واقتصادية قوية لتعزيز السيادة الطاقية وخلق وظائف جديدة في قطاع الطاقة الخضراء. وشدد المعنيون على ان الحاجة الملحّة لمواجهة التغير المناخي يجب ان تكون المحرك الاساسي لتسريع وتيرة التحول بعيدا عن الاعتماد الكلي على المصادر التقليدية المكلفة.
