كشفت عمليات المسح الميداني التي اجراها الجيش الاسرائيلي عن وجود شبكة انفاق معقدة تمتد تحت قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، حيث اكدت المعطيات ان هذه التحصينات تم انشاؤها من قبل حزب الله بهدف تعزيز قدراته العسكرية والسيطرة على المناطق الحدودية الاستراتيجية القريبة من اصبع الجليل، وتعد هذه الاكتشافات تطورا لافتا في طبيعة المواجهات الدائرة بالمنطقة.

واوضحت التقارير العسكرية ان الشبكة المكتشفة تقع على بعد مسافة قصيرة لا تتجاوز ستة كيلومترات من بلدة المطلة، مما يمنحها اهمية عملياتية كبيرة كمركز قيادة وسيطرة، واضافت ان التخطيط لهذه الانفاق والتمويل المالي لها جاء بدعم مباشر من النظام الايراني لتكون قادرة على استيعاب اعداد كبيرة من المقاتلين لفترات طويلة.

وبينت التحريات الميدانية ان الانفاق مجهزة ببنية تحتية متكاملة تشمل غرف عمليات جراحية ومطابخ ومرافق صحية وغرف مبيت، وشدد الجيش الاسرائيلي على ان الموقع يحتوي ايضا على منصات لاطلاق الصواريخ المضادة للدروع وكميات كبيرة من الذخائر والمعدات القتالية والطبية المتقدمة التي تم العثور عليها داخل الفتحات الارضية.

استراتيجية الانفاق العسكرية في جنوب لبنان

وكشفت المعاينات ان النفق الرئيسي يمتد لمسافة تصل الى كيلومتر واحد ويضم ست فتحات ارضية موزعة بدقة، واكدت ان هذه التحصينات تشبه في تصميمها وتقنياتها الانفاق التي تم رصدها في قطاع غزة، حيث تحتوي على تجهيزات لوجستية تشمل اسرة وكرسي متحرك وصناديق للملابس مما يشير الى خطط لاستخدامها كقواعد اقامة دائمة تحت الارض.

واظهرت الدراسات التاريخية والجغرافية ان قلعة الشقيف التي تعود للحقبة الصليبية تتمتع بموقع استراتيجي كاشف لمساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال اسرائيل وصولا الى هضبة الجولان، واضافت ان القلعة التي كانت قاعدة عسكرية سابقة خضعت لعمليات تحصين غير مرئية من قبل الحزب لاستغلال موقعها الجغرافي الفريد في الصراع العسكري القائم.

واكدت المصادر ان هذه الشبكة تعكس تغيرا في تكتيكات حزب الله الميدانية التي تعتمد على التحصن في مواقع ذات رمزية تاريخية وجغرافية عالية، وتابعت ان القوات الاسرائيلية تواصل تمشيط المنطقة للوقوف على كافة تفاصيل هذه الشبكة التي كانت تشكل تهديدا مباشرا للعمق الاسرائيلي ومواقع القوات في المنطقة.