تتصدر كرة القدم قائمة الرياضات الاكثر شعبية حول العالم، مما يضع الحكام تحت ضغوط كبيرة لاتخاذ قرارات حاسمة في البطولات الكبرى، حيث تؤدي بعض هذه القرارات احيانا الى جدل واسع بين الجماهير والفرق المتنافسة. ولتجاوز هذه التحديات، اتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا نحو دمج التقنيات الذكية لدعم الحكام وضمان الشفافية امام اللاعبين والمشاهدين من خلال تقديم بيانات دقيقة تدعم القرارات المتخذة.
وتبرز تقنية هوك اي كواحدة من اهم الادوات التي اثبتت نجاحها الكبير، حيث تعود للواجهة في البطولات الكبرى بفضل تحديثات تقنية واسعة النطاق. واكد الخبراء ان الهدف الرئيسي من هذه التقنية هو توفير مرجع موثوق ينهي حالات الخلاف حول القرارات التحكيمية ويوضح للجميع اسباب اتخاذ الحكم لهذا القرار او ذاك.
وبينت الدراسات ان هذه التقنية لا تقتصر على كونها اداة عرض، بل هي منظومة متكاملة تهدف الى رفع مستوى العدالة في المباريات الدولية. واضاف المطورون ان النظام يعمل على معالجة البيانات لحظيا لتقديم صورة واضحة ومفصلة عن مجريات اللعب في كل ثانية.
تطور تقنية هوك اي عبر الزمن
وحصلت تقنية هوك اي على سلسلة طويلة من التحسينات التي جعلتها اكثر كفاءة، خاصة وانها ليست وليدة اللحظة بل تمتلك تاريخا طويلا في عالم الرياضات التنافسية. واوضح سجل المنظمة العالمية للملكية الفكرية ان العالم بول هوكينز هو من ابتكر هذه التقنية عام 1999، حيث كانت في بدايتها تعتمد على تتبع الكرات في رياضة الكريكت.
وكشفت التجارب لاحقا ان التقنية انتقلت الى ملاعب التنس، حيث ساعدت الحكام في تحديد ما اذا كانت الكرة داخل او خارج الخطوط بدقة وصلت الى 99.9%. واظهرت النتائج ان هذه الدقة العالية هي التي مكنت هوك اي من التحول الى مرجع اساسي يعتمد عليه الحكام في اتخاذ قراراتهم المصيرية.
واكدت التقارير ان النجاح في ملاعب التنس كان البوابة الرئيسية لدخول التقنية الى ملاعب كرة القدم وتطويرها لتناسب طبيعة اللعبة السريعة. واضاف المهندسون ان النظام الحالي اصبح يمتلك قدرات حوسبة فائقة السرعة قادرة على تحليل البيانات الفورية بدقة لا تقبل الخطأ.
آلية عمل النظام في ملاعب كرة القدم
وتعتمد هوك اي في كرة القدم على دمج مستشعرات دقيقة داخل الكرة، حيث ترسل هذه المستشعرات بياناتها اكثر من 500 مرة في الثانية الواحدة. وبينت التقنية ان نماذج الذكاء الاصطناعي تقوم بمعالجة هذه البيانات بمعدل 50 اطارا في الثانية لتوفير زوايا رؤية متعددة لكل لحظة.
وذكر المختصون ان النظام يضم اكثر من 12 كاميرا تتبع موزعة في ارجاء الملعب، حيث تقوم هذه الكاميرات بتحديد 29 نقطة في جسد كل لاعب بدقة متناهية. واضاف النظام ان هذه البيانات تتدفق نحو خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تحلل الحركة وتساعد الحكم على اتخاذ القرار النهائي.
واكدت النتائج ان هذه التقنية ساهمت في تقليص الوقت المستغرق لاتخاذ القرارات من 100 ثانية الى ثانيتين فقط. وشدد القائمون على ان النظام يظل خاضعا للمراجعة البشرية لضمان الدقة المطلقة ووجود مرجع تقني يمكن العودة اليه في اي وقت.
