شهدت الاجهزة الامنية السورية تحولا لافتا في اسلوب عملها الموجه لمكافحة الارهاب حيث كشفت وزارة الداخلية عن تفكيك سبع خلايا تابعة لتنظيم داعش وتوقيف مائتين وخمسة وثلاثين عنصرا خلال الاشهر الثلاثة الماضية. واظهرت هذه العمليات الامنية المكثفة التي شملت مناطق متباعدة مثل حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق انتقالا نوعيا نحو استراتيجية تعتمد على جمع المعلومات وتحليلها بدقة بدلا من الاكتفاء بالرد على الحوادث بعد وقوعها. واكدت التقارير الامنية ان الموقوفين بينهم مائة وثمانية وتسعون سوريا وسبعة وثلاثون من جنسيات اجنبية متنوعة مع ضبط كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات التقنية.
تحول نوعي في العمل الاستخباراتي السوري
واضافت وزارة الداخلية في بيان رسمي لها ان هذه النتائج جاءت ثمرة تعاون وثيق مع جهاز الاستخبارات العامة وبعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة لتحركات مشبوهة تهدد الامن القومي والاستقرار الداخلي. وشدد خبراء امنيون على ان هذا التطور يعكس قدرة الاجهزة السورية على ربط المعلومات بين المجموعات التي تعمل بشكل منفصل وتفكيك شبكات التمويل والاتصال التي يعتمد عليها التنظيم في تحركاته السرية. وبينت البيانات ان هذه الحملة لم تقتصر على الميدان فقط بل شملت تدقيقا واسعا في آلاف الملفات والوثائق الشخصية لمنع تسلل العناصر الارهابية تحت هويات مزورة.
مواجهة التجنيد الفكري والعمليات الفردية
واوضح الباحثون في شؤون الجماعات المتطرفة ان تنظيم داعش يحاول حاليا تعويض فقدانه للسيطرة الارضية من خلال التركيز على التجنيد الفكري والتحريض الرقمي لتنفيذ عمليات فردية بسيطة. واشار المراقبون الى ان التنظيم بات يعتمد على خلايا صغيرة يصعب تتبعها نظرا لغياب التنسيق المباشر بينها مما يفرض تحديا جديدا يتطلب مواجهة استخباراتية تعتمد على الرقابة الرقمية ومعالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في استقطاب الافراد. واكدت المصادر ان هذا المسار الامني الجديد يهدف الى تفكيك الشبكات قبل وصولها الى مرحلة التنفيذ الفعلي للعمليات.
تعاون دولي ومسار امني متصاعد
وكشفت التطورات الاخيرة عن تنسيق امني متزايد مع دول الجوار والتحالف الدولي لمحاربة الارهاب لا سيما في المناطق الحدودية والمراكز الحيوية. واضافت التقارير ان العمليات المشتركة اسفرت عن القاء القبض على عناصر مطلوبة دوليا ومدرجة على النشرات الحمراء مما يعزز الثقة في قدرة الدولة السورية على ضبط الامن في مختلف المحافظات. وبينت الجهات المعنية ان استمرار هذه الحملات الامنية المباغتة يهدف الى شل قدرة التنظيم على اعادة بناء وجوده السري في البيئات المدنية بعد ان فشل في الحفاظ على سيطرته الجغرافية السابقة.
