تشهد مئات الشركات الدفاعية الصغيرة والمتوسطة في اسرائيل حالة من القلق المتزايد بسبب نقص الطلبيات الحكومية التي تراجعت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة. وبينما تعيش كبرى شركات التصنيع العسكري حالة من الانتعاش بفضل العقود الضخمة والطلب العالمي المتنامي على الاسلحة، تجد الشركات الاصغر نفسها في مواجهة مباشرة مع خطر الافلاس او توقف الانشطة التشغيلية.
واكد تقرير اقتصادي حديث ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تعاني من ضغوط تمويلية حادة ادت الى تجميد او تاجيل العديد من المناقصات الحيوية التي كانت تعتمد عليها الشركات المحلية الصغيرة. واوضح التقرير ان حجم الديون المستحقة للشركات الكبرى لدى وزارة الدفاع وصل الى مستويات قياسية، مما يفاقم من حدة الخلافات المالية بين الوزارة ووزارة المالية حول ادارة ميزانية الدفاع.
واشار خبراء في قطاع الصناعات الدفاعية الى ان الشركات الثلاث الكبرى تستحوذ على الحصة الاكبر من صادرات السلاح، بينما تظل الشركات الصغيرة رهينة للطلبيات المحلية التي تراجعت بفعل اعادة ترتيب اولويات الانفاق الحكومي. وبدا واضحا ان هذه الشركات تعاني من تآكل هوامش الربح وارتفاع تكاليف التشغيل في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر.
تباين الاداء بين عمالقة السلاح والمقاولين الصغار
وبين اصحاب شركات متخصصة في انتاج مكونات الدفاع الجوي ان عدد المناقصات الموجهة للصناعات المحلية شهد انخفاضا حادا خلال الاشهر الماضية. واضاف احد المديرين التنفيذيين ان الشركات الصغيرة تتضرر مرتين، فهي لا تتلقى طلبات جديدة من وزارة الدفاع، كما ان الشركات الكبرى بدات بتقليص حجم الاعمال التي تسندها للمقاولين الفرعيين.
وذكرت مصادر مطلعة ان المؤسسة الامنية تركز حاليا كل مواردها المالية على تغطية الاحتياجات العملياتية العاجلة وتكاليف الحرب اليومية. وشدد المسؤولون على ان ميزانية الدفاع اصبحت تستنزف في اعادة تأهيل الجرحى وتكاليف القوات المنتشرة على الجبهات المختلفة، مما يترك القليل من الموارد للمشاريع التنموية الصناعية.
واظهرت البيانات ان تكلفة المواجهات العسكرية المباشرة تلتهم مبالغ طائلة يوميا، حيث يتم انفاق مئات الملايين من الشواكل على الصواريخ الاعتراضية والذخائر. واكدت التقارير ان وزارة المالية ترفض الاستجابة لمطالب الجيش بزيادة الميزانية، متهمة المؤسسة الامنية بسوء ادارة الموارد المالية والتبذير في الانفاق.
تداعيات الضغوط العسكرية على ميزانية الدولة
واوضح المحللون ان وزارة الدفاع تسعى لرفع ميزانيتها بشكل استثنائي لمواجهة التحديات الامنية المتصاعدة، الا ان هذا التوجه يواجه معارضة شديدة من الجهات الرقابية. واضاف مسؤول امني ان الحالة المالية تعتبر طارئة للغاية، حيث ان النفقات في تصاعد مستمر ولا توجد رؤية واضحة لكيفية سد العجز المالي المتفاقم.
وذكر التقرير ان الوزارة تمنح الاولوية القصوى للمشاريع المرتبطة بمواجهة الطائرات المسيرة، حيث تم تخصيص ميزانيات ضخمة لايجاد حلول تقنية لهذا الملف. وبينت المعلومات ان الجهود التقنية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الوصول الى نتائج فعالة تنهي هذا التهديد، مما يزيد من الضغط على خزانة الدولة.
واكدت وزارة الدفاع انها تجري مراجعة شاملة لآليات المشتريات العسكرية لضمان رفع كفاءة الانفاق في الفترة المقبلة. واضافت ان فريقا خاصا يعمل على تقديم توصيات لتحسين الاداء المالي، في وقت تواصل فيه النفقات الدفاعية تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة تضع الاقتصاد الاسرائيلي امام اختبار صعب.
