كشفت بيانات حديثة مستمدة من تحليلات اقتصادية معمقة ان الحرب الحالية التي تشعلها ايران تمثل اخطر صدمة جيوسياسية تواجه دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا منذ خمسة عقود. وتأتي هذه التقديرات بناء على حجم التأثير المباشر الذي يطال دولا تمثل ركائز اساسية في الاقتصاد العالمي، مما يجعل الوضع الراهن يتجاوز في خطورته كافة الازمات السابقة التي مرت بها المنطقة.

واوضحت المعطيات ان الصراع يمتد ليؤثر على كتلة اقتصادية ضخمة تضم عشر دول محورية، منها السعودية والامارات والعراق وقطر والكويت، حيث يبلغ الناتج المحلي الاجمالي لهذه الدول مجتمعة نحو اربعة تريليونات دولار. ويمثل هذا الرقم ما يعادل سبعين في المائة من اقتصاد المنطقة، وثلاثة في المائة من اجمالي الاقتصاد العالمي، مما يضع العالم امام تحديات غير مسبوقة في سلاسل الامداد والتمويل.

وبينت التحليلات ان هذه الازمة تختلف جذريا عن الصراعات السابقة، حيث انها تضغط في آن واحد على قطاعات الطاقة والشحن البحري وحركة الطيران والخدمات المالية والسياحة. وعلى عكس الازمات التي شهدتها المنطقة في العقود الماضية، لم يعد ارتفاع اسعار النفط كافيا لامتصاص الصدمة او تعويض الخسائر الناتجة عن تعطل الملاحة الدولية في الممرات الحيوية.

تحولات اقتصادية كبرى في ظل التوترات

واكد الخبراء ان الحرب الحالية قد تمثل نقطة تحول تاريخية تشبه في عمق اثرها الحظر النفطي الذي وقع عام 1973. وشدد المراقبون على ان التضخم العالمي المترتب على هذه الازمة يلقي بظلال قاتمة على مستقبل النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لتجارة النفط العالمية.

واظهرت المقارنات التاريخية ان المنطقة كانت قادرة في السابق على تحقيق نمو اقتصادي قوي رغم الحروب بفضل طفرات اسعار النفط. واضاف التقرير ان الاقتصاد السعودي اثبت قدرة فائقة على الصمود امام الصدمات بفضل استراتيجيات التنويع الاقتصادي ومرونة البنية التحتية، مثل خط انابيب شرق غرب الذي مكن المملكة من استمرار تصدير الخام عبر البحر الاحمر دون انقطاع.

وخلصت التوقعات الى ان النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط قد يتراجع بشكل حاد نتيجة هذه الظروف، مع توقعات بانكماش الاقتصاد الايراني بنسب ملموسة. واوضحت النتائج ان استمرار هذا الوضع سيفرض اعادة تقييم شاملة للسياسات المالية في دول المنطقة لضمان استقرار الاسواق وتجنب تداعيات الركود التضخمي العالمي.