كشفت شهادات حية لمعتقلين فلسطينيين مفرج عنهم عن فصول من المعاناة التي يعيشها الاطفال داخل سجون الاحتلال، حيث تحولت الغرفة رقم 2 في سجن مجدو الى رمز للالم والترهيب الممنهج. واكد محمد الشنا الذي اعتقل وهو في السابعة عشرة من عمره ان الاطفال تعرضوا لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب بالعصي والدروع واستخدام الكلاب البوليسية لكسر ارادتهم، مشيرا الى ان تلك الليالي كانت تمر وسط نوبات من البكاء الجماعي والحنين الممزوج بالخوف على الاهل. واضاف الشنا ان تلك التجربة لم تكن مجرد اعتقال عابر، بل كانت رحلة في جحيم يومي قضاها متنقلا بين سجون مختلفة قبل ان تمنحه صفقة التبادل الاخيرة طوق نجاة مؤقت من ذلك الواقع المرير.
ظلال الاعدام تطارد الطفولة الفلسطينية خلف الجدران
وبين الشنا ان سماعه لخبر اقرار قانون اعدام الاسرى كان بمثابة صدمة نفسية قاسية اعادته الى نقطة الصفر، حيث وصف تلك اللحظة بانها شلت تفكيره واشعرته بعجز لا يمكن وصفه امام مستقبل مجهول ينتظر رفاقه. واوضح ان هذا القانون يمثل بالنسبة له ولغيره من الناجين تهديدا مباشرا لحياة الاطفال الذين تركهم خلفه، مؤكدا ان الخوف من تحول وجوه رفاقه في الغرفة رقم 2 الى مجرد صور في قائمة الضحايا بات يلاحقه في كل لحظة. وشدد على ان الحرية التي نالها لم تكن كاملة، اذ بقيت روحه معلقة خلف جدران الزنزانة حيث لا يزال والده وزملاؤه يواجهون مصيرا غامضا تحت وطأة القوانين الجديدة.
نداء استغاثة من رحم المعاناة الانسانية
واشار الشنا في ختام حديثه الى ان العالم مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات، محذرا من ان الصمت الدولي يعزز الشعور بالظلم ويؤكد غياب الضمير الانساني امام معاناة الاطفال. واكد ان الرسالة التي يحملها هي صرخة مظلوم يرى في التشريعات الحالية مقصلة تهدد جيلا كاملا، مطالبا بضرورة تسليط الضوء على اوضاع الاسرى القاصرين قبل فوات الاوان. واضاف ان الامل الوحيد لاولئك الاطفال يكمن في ايصال صوتهم الى كل ارجاء المعمورة، لعل ذلك يحرك الضمائر التي غفلت طويلا عن مأساة حقيقية تجري خلف قضبان السجون.
