شهدت اسواق الطاقة في القارة العجوز حالة من الترقب مع تسجيل ارتفاع طفيف في عقود الغاز الطبيعي خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع تصاعد التوترات الاقليمية في الشرق الاوسط التي القت بظلالها على استقرار الامدادات العالمية، وزادت من حدة القلق بشأن استمرارية تدفق الغاز في ظل ظروف سياسية معقدة.
واظهرت بيانات التداول في بورصة انتركونتيننتال صعود عقد الغاز الهولندي القياسي للشهر المقبل ليسجل مستويات سعرية جديدة، وسط تساؤلات من المتعاملين حول مدى تاثير هذه التقلبات على المدى المتوسط، بينما سجلت العقود البريطانية الاجلة تحركا مماثلا في ظل البحث عن توازن بين العرض والطلب في الاسواق الاوروبية.
وبين محللون في قطاع الطاقة ان السوق يمر بمرحلة من التذبذب المحدود، حيث لا تزال الانظار تتجه نحو الاخبار الجوهرية التي قد تغير من مسار الاسعار، مشيرين الى ان غياب المحفزات القوية يجعل التحركات الحالية ضمن نطاق ضيق لا يعكس تقلبات حادة حتى الان.
تحديات الامدادات النرويجية ومخزونات الغاز الاوروبية
واضاف خبراء ان المخاوف لا تقتصر فقط على الجوانب السياسية، بل تمتد لتشمل الجانب الفني المتعلق بامدادات الغاز النرويجي، حيث من المتوقع ان تشهد عمليات الصيانة في حقول ومحطات معالجة رئيسية تراجعا في الانتاج اليومي، وهو الامر الذي يضع ضغوطا اضافية على استقرار الاسواق الاوروبية في الايام القادمة.
واكدت بيانات البنية التحتية للغاز في اوروبا ان مستويات التخزين الحالية تسجل تراجعا مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مما يعزز من حالة الحذر لدى الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي تسعى جاهدة لتامين احتياجاتها الطاقية قبل حلول فترات الذروة، مع استبعاد حدوث انتعاش سريع في واردات الغاز المسال.
وشدد مراقبون على ان العودة الى حالة الاستقرار الكامل في اسواق الغاز تظل امرا مستبعدا في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار التحديات اللوجستية والسياسية التي تفرض واقعا جديدا على تجارة الطاقة الدولية وتجعل من الصعب التنبؤ بالمسار السعري خلال المرحلة القادمة.
