كشفت احدث جلسة قضائية امام المحكمة العليا الاسرائيلية عن تدهور حاد في الحالة الصحية للطبيب الفلسطيني حسام ابو صفية، حيث اظهرت ملامحه تغيرا جذريا في الوزن والهيئة الجسدية مقارنة بالفترة التي سبقت اعتقاله من محيط مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة. وظهر الطبيب في حالة من النحول الشديد نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية التي يمر بها منذ اشهر طويلة، مما اثار موجة من القلق حول مصيره ومصير زملائه المعتقلين.

واوضحت التقارير القانونية ان الطبيب ابو صفية يعاني من فقدان كبير في الوزن يصل الى اربعين كيلوجراما، اضافة الى تعرضه لكسور في اضلاعه ومشكلات صحية اخرى تفاقمت بسبب نقص الرعاية الطبية والغذاء الكافي داخل السجون. وبينت المعلومات ان الاسرة تلقت انباء مقلقة من فريق الدفاع حول الظروف القاسية التي يعيشها الطبيب في ظل استمرار احتجازه دون توجيه اي تهم واضحة بحقه.

واكد محامي الدفاع ناصر عودة ان موكله كان مقيد اليدين والقدمين طوال فترة انعقاد الجلسة، مشيرا الى انه يقبع في زنزانة العزل الانفرادي منذ فترة طويلة. واضاف المحامي ان الطبيب يواجه صعوبات في الابصار نتيجة مصادرة نظارته، فضلا عن ظهور علامات مرض جلدي منتشر بين المعتقلين الفلسطينيين، وهو ما يفاقم المعاناة الانسانية للطواقم الطبية المحتجزة.

تداعيات قانونية وحقوقية حول ملف الاطباء الفلسطينيين

وشددت منظمات حقوقية تعنى بشؤون الاطباء على ان حالة ابو صفية ليست فردية، بل هي جزء من مأساة اكبر تشمل اعتقال العشرات من الكوادر الطبية الذين سخروا حياتهم لخدمة المرضى في غزة. وبينت التقارير ان هؤلاء الاطباء يعانون من حرمان ممنهج من ابسط حقوقهم الاساسية، وسط مطالبات دولية وحقوقية بضرورة التدخل الفوري للافراج عنهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.

واشار بيان صادر عن جهات حقوقية الى ان الطبيب ابو صفية ظهر في جلسة الاربعاء للمرة الاولى منذ اشهر، مما يكسر حالة الغموض التي احاطت بوضعه الصحي طوال الفترة الماضية. واوضحت المنظمات ان استمرار احتجاز الكوادر الطبية دون محاكمات عادلة يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية التي تحمي العاملين في القطاع الصحي اثناء النزاعات والازمات.

واضافت المصادر ان المحكمة العليا تنظر حاليا في الاستئناف المقدم من محامي الدفاع للطعن في قانونية استمرار الاحتجاز، في حين لا تزال مصلحة السجون تلتزم الصمت تجاه المطالبات المتكررة للكشف عن ظروف المعاملة داخل مراكز الاعتقال. ويبقى ملف الطبيب حسام ابو صفية شاهدا على الظروف القاسية التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني في ظل الاحداث الراهنة.