تواصل مجموعة امبراير البرازيلية العملاقة في صناعة الطائرات خطواتها المتسارعة نحو تفعيل مذكرات التفاهم الاستراتيجية المبرمة مع السعودية، وذلك في إطار جهود مشتركة تشمل قطاعات الطيران المدني والدفاع والتنقل الجوي الحضري. وتاتي هذه التحركات لتعكس الرغبة المتبادلة في تعزيز التعاون التقني والصناعي بما يتماشى مع المستهدفات الكبرى للمملكة في تطوير بنيتها التحتية للطيران وتوطين الصناعات المتقدمة.

واوضحت قيادات الشركة خلال جولة ميدانية في مصنعها الرئيسي بساو باولو، ان الاتفاقيات مع الجانب السعودي تسير وفق الجدول الزمني المحدد، حيث تحظى المملكة باهتمام بالغ كونها احد اكثر الاسواق حيوية وجذبا في المنطقة. واكدت المجموعة ان طموحاتها تتجاوز مجرد التوريد، لتصل الى بناء شراكات مستدامة تدعم رؤية السعودية في توسيع شبكات الربط الجوي واطلاق ناقلات وطنية جديدة تعتمد على احدث التقنيات العالمية.

وبينت الشركة ان التعاون لا يقتصر على الطيران التقليدي، بل يمتد ليشمل حلول التنقل الجوي المستقبلي عبر شركة ايف التابعة لها، والتي تعمل على تطوير طائرات الاقلاع والهبوط العمودي الكهربائية المعروفة بالتاكسي الطائر. واشارت الى ان هذه التقنيات تمثل ركيزة اساسية في مشروعات النقل المستقبلية بالمملكة، مما يضع امبراير في قلب التحول النوعي الذي يشهده قطاع النقل الجوي السعودي.

تطوير الكفاءة التشغيلية ومواجهة تحديات السوق

واضاف الرئيس التنفيذي للمجموعة فرانسيسكو غوميز نيتو ان الشركة تضع ثقتها الكاملة في قدرتها على تحقيق مستهدفاتها التشغيلية والمالية لهذا العام، متوقعا تسليم اعداد كبيرة من الطائرات التجارية والدفاعية. واشار الى ان الايرادات السنوية تشهد قفزات نوعية بفضل نمو الطلب العالمي، مع تطلعات طموحة لتجاوز حاجز العشرة مليارات دولار في المستقبل القريب مدفوعة بنجاحات قطاعاتها المتنوعة.

وكشف نيتو عن نجاح استراتيجية تقليص زمن الإنتاج داخل المصانع بنسبة كبيرة، حيث باتت عملية تصنيع الطائرات تستغرق وقتا اقل بكثير مقارنة بالسابق بفضل تحسين كفاءة سلاسل الامداد العالمية. واوضح ان حجم الطلبات المتراكمة لدى الشركة وصل الى مستويات قياسية تاريخية، مما يعكس الثقة الكبيرة التي توليها شركات الطيران العالمية لمنتجات امبراير التقنية واللوجستية.

وشدد المسؤولون على ان محفظة الطلبات المحتملة مرشحة للنمو بشكل اكبر عند احتساب خيارات الشراء وحقوق الاستحواذ المستقبلية، مؤكدين ان التوسع لا يقتصر على الجانب التجاري بل يشمل تعزيز القدرات الدفاعية عبر طائرات الشحن العسكري المتطورة التي تجد اهتماما واسعا من دول كبرى تسعى لتحديث اساطيلها الجوية.

ريادة تقنية وحلول طيران مبتكرة

وبين ارغيان ماير الرئيس التنفيذي لقطاع الطيران التجاري ان عائلة طائرات اي 2 تفرض سيطرتها على الاسواق العالمية بحصة سوقية كبيرة، متفوقة على العديد من المنافسين بفضل كفاءتها العالية في استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل المنخفضة. واكد ان الازمات التقنية التي واجهت محركات الطائرات في فترات سابقة اصبحت من الماضي، حيث عادت الاساطيل للعمل بكامل طاقتها التشغيلية حول العالم.

واوضح ماير ان الشركة تركز حاليا على تعزيز تواجدها في الاسواق الناشئة مثل الصين، حيث ترى في طائراتها المكمل الامثل للطائرات المحلية هناك، مما يمنح الشركات مرونة عالية في الربط بين المدن. واكد ان امبراير اختارت التركيز على فئتها القيادية الحالية التي تتسع لما يصل الى 150 مقعدا، لضمان اعلى مستويات الربحية والجودة بدلا من التوسع في فئات اكبر لا تتماشى مع استراتيجية الشركة الحالية.

واشار في ختام حديثه الى ان الابتكار يظل المحرك الرئيسي لاعمال المجموعة، حيث يستعد العالم لاستقبال طائرات التاكسي الطائر الكهربائية بحلول عام 2028، وهي خطوة ستغير مفهوم النقل الحضري وتفتح افاقا جديدة للتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في مختلف دول العالم بما في ذلك السعودية.