سجلت اسعار الذهب عودة ملحوظة للارتفاع خلال تعاملات اليوم بعد ان لامست ادنى مستوياتها في ستة اشهر، حيث ساهمت عمليات تغطية المراكز القصيرة في دفع المعدن النفيس نحو التعافي، ويترقب المستثمرون في مختلف الاسواق العالمية صدور تقارير اقتصادية اميركية حاسمة تتعلق بمعدلات التضخم التي ستحدد بشكل كبير مسار اسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

واظهرت التداولات الفورية صعود الذهب بنسبة طفيفة ليعوض جزءا من خسائره السابقة، وذلك بعد ان سجلت الاسعار تراجعات حادة في وقت سابق من الجلسة، فيما تباين اداء العقود الاجلة للمعدن الاصفر في ظل حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين قبل ظهور بيانات مؤشر اسعار المنتجين التي قد تحمل مفاجآت جديدة للاسواق.

واكد محللون في الاسواق ان كسر حاجز الاربعة الاف دولار يمثل مستوى دعم فني قويا، وهو ما دفع العديد من المستثمرين الى البدء بجني الارباح او اعادة التمركز من جديد، خاصة مع ضعف الزخم الذي يحيط بمؤشر الدولار في الوقت الراهن.

تأثير السياسة النقدية على المعدن النفيس

وبين الخبراء ان الذهب يظل اداة التحوط المفضلة في اوقات تقلبات التضخم، رغم ان رفع اسعار الفائدة الاميركية يضغط دائما على الاصول التي لا تدر عائدا ثابتا، وتشير التوقعات الحالية المستندة الى ادوات قياس الاسواق الى احتمالية مرتفعة لتوجه البنك المركزي الاميركي نحو تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.

واضافت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط قد ساهم بشكل مباشر في صعود وتيرة التضخم، وهو ما يجعل البيانات المرتقبة اليوم ذات اهمية قصوى لرسم ملامح استراتيجيات الاستثمار في المدى المنظور.

واوضح مراقبون ان الاسواق تتفاعل ايضا مع التطورات الميدانية المتلاحقة والتي ادت الى قفزات في اسعار النفط، مما يضيف مزيدا من الضغوط التضخمية التي قد تجبر صناع القرار في واشنطن على اعادة حساباتهم بخصوص الفائدة.

اداء المعادن النفيسة في الاسواق العالمية

وشهدت بقية المعادن النفيسة تحركات ايجابية مماثلة، حيث سجلت الفضة مكاسب طفيفة في المعاملات الفورية، بينما حقق البلاتين والبلاديوم ارتفاعات متفاوتة تعكس حالة من التفاؤل الحذر بين اوساط المتداولين الباحثين عن ملاذات آمنة وسط عدم اليقين الاقتصادي.

واشار تقرير السوق الى ان استمرار الصراع في مناطق حيوية للطاقة يظل العامل الاكثر تأثيرا على حركة المعادن، حيث يراقب المستثمرون عن كثب اي تبعات قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية وتنعكس مباشرة على اسعار السلع.

واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان الذهب سيظل رهينة للارقام الاقتصادية القادمة، حيث ان اي اشارات حول تباطؤ التضخم قد تعطي دفعة قوية للمعدن الاصفر لاستكمال رحلة الصعود بعيدا عن مستويات الدعم الحرجة.