شهدت الساعات الماضية تحركات عسكرية لافتة للجيش الاسرائيلي في محيط مدينة النبطية جنوب لبنان، حيث تواصل القوات توغلها في مسعى ميداني للوصول الى مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت المنطقة على مدار الفترة الماضية، وسط تقديرات أمنية تشير الى رغبة الجانب الاسرائيلي في تأمين مواقع مشرفة على بلدات الجليل والسيطرة على منشآت يعتقد أنها تابعة لحزب الله.

واوضحت مصادر ميدانية أن التقدم الأخير يأتي امتدادا للتوغل السابق الذي وصل الى قلعة الشقيف، حيث تسعى القوات الاسرائيلية الى توسيع نطاق سيطرتها لتشمل تلة علي الطاهر التي تعد واحدة من أبرز النقاط الاستراتيجية المطلة على النبطية. وبينت المعلومات أن اليات عسكرية وجرافات رصدت في موقع الزفاتة ببلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع تمدد الدبابات نحو النبطية الفوقا في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يمنع استهداف المدرعات.

واكدت تقارير محلية أن الغطاء الجوي والمدفعي كان حاضرا وبقوة لتمهيد الطريق أمام هذا التقدم، حيث استهدفت القذائف المناطق الحرجية المحيطة والمواقع القريبة من محاور التوغل. وشدد مراقبون على أن الهدف الاسرائيلي يتجاوز السيطرة الجغرافية ليصل الى محاولة تحييد قدرات حزب الله الصاروخية والمسيرات التي تنطلق من تلك التلال والمواقع الحيوية.

تكتيكات الميدان وتوسيع رقعة الاشتباك

واضافت المصادر أن القوات الاسرائيلية تحاول من خلال تواجدها في الزفاتة استعادة نقاط عسكرية قديمة كانت تشغلها قبل عام ألفين، مما يعزز فرضية وجود أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بالتحصينات الموجودة في باطن الارض. واشارت الى أن استخدام القنابل الخارقة للتحصينات في الغارات السابقة يعكس قناعة لدى الجيش الاسرائيلي بوجود منشآت حساسة في تلك المرتفعات.

وتابعت التقارير أن الجبهة شهدت ايضا محاولات توغل في القطاع الغربي وتحديدا في منطقة المنصوري، حيث دارت مواجهات عنيفة بين عناصر حزب الله والقوات المتقدمة التي اضطرت للتراجع تحت وطأة القصف المتبادل. وكشفت التحركات الميدانية عن نمط عسكري يعتمد على جس النبض الدفاعي وتوسيع مناطق الامان الناري لآليات الجيش.

واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية حجم التداعيات الانسانية للعمليات العسكرية، حيث أدت الغارات المكثفة على صور وبلدة طيردبا الى سقوط عدد من الضحايا واصابة العشرات، فضلا عن اضرار مادية لحقت بمحيط المستشفيات والمرافق الحيوية في المنطقة.

إعلانات عسكرية متبادلة

وبين الجيش الاسرائيلي في بيان له أن قوات اللواء واحد وتسعين نفذت عمليات نوعية أسفرت عن تصفية عدد من المسلحين وتدمير منصات اطلاق صواريخ كانت مخبأة في مناطق حرجية. واضاف البيان أن القوات تمكنت من ضبط كميات من الذخائر والاسلحة خلال عمليات التمشيط التي تجري في القرى والمواقع التي دخلتها القوات مؤخرا.

واكد حزب الله من جانبه في بيانات منفصلة استهدافه لتجمعات جنود واليات اسرائيلية في محيط بلدة طيرحرفا بالصواريخ، في وقت تواصل فيه الجبهة الداخلية الاسرائيلية اصدار تحذيرات للسكان في الشمال بضرورة البقاء قرب الملاجئ نتيجة عمليات الاطلاق المستمرة من الاراضي اللبنانية.

وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة أن جنوب لبنان لا يزال يشهد تصعيدا عسكريا واسع النطاق، مع استمرار محاولات التوغل البري والرد الصاروخي الذي يفرضه الواقع العسكري المتغير على طول الخط الفاصل بين الجانبين.