اتخذ البنك المركزي الاوروبي قرارا برفع اسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة اساس في خطوة تهدف الى كبح جماح التضخم المتصاعد الذي تعاني منه منطقة اليورو. واوضح البنك ان استمرار الحرب في الشرق الاوسط فرض ضغوطا سعرية اضافية على الاقتصاد مما استدعى تشديد السياسة النقدية لضمان عودة معدلات التضخم الى مستهدفها البالغ 2 بالمئة على المدى المتوسط. وبينت البيانات الرسمية ان سعر الفائدة على الودائع ارتفع ليصل الى 2.25 بالمئة بينما صعد سعر عمليات اعادة التمويل الرئيسية الى 2.40 بالمئة وسعر الاقراض الهامشي الى 2.65 بالمئة.
توقعات التضخم ومسار الاقتصاد
وكشفت التقديرات الجديدة للبنك المركزي ان متوسط التضخم قد يبلغ 3 بالمئة خلال العام الحالي و2.3 بالمئة في العام المقبل قبل ان يبدأ في التراجع التدريجي نحو مستوى 2 بالمئة بحلول عام 2028. واضاف البنك ان التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الطاقة والغذاء المتقلبة من المتوقع ان يسجل 2.5 بالمئة خلال العامين القادمين. وشدد المسؤولون على ان هذه المراجعات الصعودية تعود بالدرجة الاولى الى ارتفاع تكاليف الطاقة وما يتبعها من تأثيرات مباشرة على اسعار السلع والخدمات الاساسية في الاسواق الاوروبية.
مخاطر الركود التضخمي
وخفض البنك المركزي الاوروبي توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو الى 0.8 بالمئة للعام الحالي و1.2 بالمئة للعام القادم مقارنة بتقديرات سابقة اكثر تفاؤلا. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة انكمش بنسبة 0.2 بالمئة خلال الربع الاول مما عزز مخاوف المحللين من دخول الاقتصاد في مرحلة الركود التضخمي. واكد الخبراء ان استمرار الحرب يلقي بظلاله الثقيلة على ثقة المستهلكين والشركات ويؤثر بشكل مباشر على مستويات الدخل الحقيقي للافراد.
استراتيجية البنك المستقبلية
واشار مجلس محافظي البنك الى ان القرارات المستقبلية ستظل معتمدة بشكل كلي على تدفق البيانات الاقتصادية الواردة دون الالتزام بمسار مسبق لأسعار الفائدة. واضاف البنك انه مستعد لاستخدام كافة الادوات المتاحة لضمان استقرار الاسعار والحفاظ على فعالية السياسة النقدية في مختلف دول المنطقة. وبينت الاسواق المالية وجود احتمالات كبيرة تصل الى 50 بالمئة لقيام المركزي الاوروبي بخطوات تشديد اضافية في شهر سبتمبر المقبل لمواجهة التحديات المتزايدة.
