كشف صندوق النقد الدولي عن رؤية اقتصادية قاتمة لمنطقة اليورو حيث ادت ازمة الطاقة العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الحالية الى تقويض مسارات النمو المتوقعة. واظهرت التقديرات الجديدة تراجعا في وتيرة الاداء الاقتصادي لدول القارة العجوز مع ارتفاع ملموس في مؤشرات التضخم التي باتت تشكل ضغطا مزدوجا على صناع القرار والاسواق على حد سواء. واوضحت البيانات ان حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستهلكين ستؤدي بالضرورة الى انكماش في الانفاق الخاص مما يعمق من الفجوات الاقتصادية القائمة.
وبين التقرير ان توقعات النمو لمنطقة اليورو قد تم خفضها الى 0.9 في المائة بعد ان كانت تشير الى مستويات اعلى في وقت سابق من هذا العام. واكدت المؤسسة المالية الدولية ان هذا التراجع يعكس عمق الازمة الناتجة عن اضطراب سلاسل امدادات الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على الصناعات الاوروبية. واضافت ان العودة الى مسارات التعافي لن تتحقق الا على المدى الطويل مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في اسواق النفط والغاز.
ضغوط التضخم وتحديات البنك المركزي
واشار الصندوق الى ان معدلات التضخم في منطقة اليورو مرشحة للوصول الى 2.8 في المائة وهو رقم يتجاوز بكثير المستهدفات الرسمية المحددة سابقا. وشدد على ان هذه القفزات السعرية ترتبط بشكل وثيق باختناقات الامدادات التي شهدتها الممرات المائية الحيوية مؤخرا مما فرض واقعا جديدا على الاقتصاد الاوروبي. واوضح ان استمرار هذه الضغوط قد يدفع البنك المركزي الاوروبي الى اتخاذ خطوات اكثر صرامة في السياسة النقدية.
وكشفت التقديرات ان البنك المركزي الاوروبي يواجه مهمة صعبة في الموازنة بين كبح التضخم وبين محاولة عدم الاضرار بالنمو الاقتصادي الهش. واكد خبراء ان رفع اسعار الفائدة القياسية الى 2.25 في المائة يمثل محاولة جادة للسيطرة على الاسعار رغم التداعيات السلبية على تكاليف الاقتراض. واضافوا ان من المتوقع اقدام البنك على زيادات اضافية في الفائدة قبل نهاية العام الجاري في محاولة لتحجيم التضخم.
توصيات مالية لمواجهة العجز
وبين الصندوق في توصياته ان اولوية الحكومات الاوروبية يجب ان تنصب على تقييد توقعات التضخم وحماية الموازنات العامة من التوسع المفرط في الانفاق. واكد ان المساحة المالية المتاحة للدول الاعضاء تتطلب حذرا شديدا لتجنب تفاقم العجز المالي في ظل هذه الظروف الاستثنائية. واشار الى ان الصدمات الاقتصادية الحالية تتطلب تنسيقا اكبر بين السياسات النقدية والمالية لضمان استقرار الاسواق.
