سجلت مدينة صور في جنوب لبنان واقعة ميدانية خطيرة تمثلت في تعرض احد المستشفيات الحيوية لغارة جوية اسرائيلية مباشرة في محيطه مما اسفر عن اصابة 10 من اعضاء الطاقم التمريضي والاداري بجروح متفاوتة. وتاتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تدهور الاوضاع الامنية في المناطق التي لا تزال تقدم خدمات الرعاية الصحية رغم التحذيرات العسكرية المستمرة.

واكد القائمون على ادارة مستشفى حيرام الطبي ان الغارة استهدفت موقعا لا يبعد سوى امتار قليلة عن مبنى المستشفى مما ادى الى وقوع اضرار مادية جسيمة شملت تحطم واجهات زجاجية وتضرر مركبات الموظفين والاطباء المركونة في محيط المنشأة. وبينت المعطيات الميدانية ان هذه المرة ليست الاولى التي يطال فيها القصف محيط المستشفى بل هي المرة السادسة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة.

واشار الدكتور سلمان عيديبي رئيس مجلس ادارة المستشفى الى ان استمرار هذه الاعتداءات يضع القطاع الصحي في جنوب لبنان امام تحديات وجودية تهدد استمرارية عمل المرافق الطبية المتبقية. واوضح ان المدينة التي تاوي الاف النازحين تعاني من ضغوط هائلة جراء الانذارات المتكررة بالاخلاء التي يطلقها الجيش الاسرائيلي والتي تسببت في نزوح جماعي من الاحياء السكنية.

تداعيات الحرب على المنظومة الصحية في لبنان

وكشفت تقارير وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة قاتمة للقطاع الصحي حيث تضررت 17 مستشفى بشكل مباشر جراء العمليات العسكرية بينما اضطرت 3 منشات اخرى الى التوقف عن العمل تماما. واضافت الوزارة ان استهداف محيط المستشفيات اصبح نمطا متكررا ادى في وقت سابق الى سقوط ضحايا بين الكوادر الطبية والمدنيين في مرافق اخرى مثل مستشفى جبل عامل.

وبينت الارقام الرسمية ان عدد الشهداء من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي قد تجاوز 132 شخصا منذ بداية التصعيد العسكري. وشددت الجهات الصحية على ان هذه الاستهدافات تمثل انتهاكا صارخا للمعايير الدولية التي تحمي المستشفيات والمرافق الانسانية في مناطق النزاع.

واكدت المصادر الميدانية ان حالة من الرعب تسود بين الطواقم الطبية التي تصر على البقاء في اماكن عملها لتقديم الاسعافات اللازمة للمصابين في ظل تزايد اعداد الضحايا التي تجاوزت في عموم البلاد 3700 قتيل. واوضحت ان الواقع الميداني في صور يزداد تعقيدا مع استمرار الغارات التي لا تفرق بين الاهداف العسكرية والمرافق المدنية الضرورية لاستمرار الحياة.