تحول بكاء الطفل الفلسطيني ايوب جنيد البالغ من العمر سبع سنوات الى رمز لمعاناة آلاف الأطفال في قطاع غزة الذين يواجهون تحديات صحية جسيمة وسط ظروف الحرب والحصار الخانق. وظهر الطفل في لقطات مؤثرة وهو يجهش بالبكاء متشبثا بأجزاء نظارته الطبية التي تحطمت خلال رحلة نزوح قاسية، مما جعله عاجزا عن الرؤية بوضوح أو التحرك بحرية بين ركام الخيام. وأوضحت والدته ايمان جنيد أن حالة ابنها الصحية تتدهور منذ سنوات، حيث يعاني من قصر نظر شديد يتطلب تدخلا جراحيا عاجلا لا توفره المستشفيات المدمرة في القطاع. واكدت الام ان النظارة المكسورة كانت تمثل العالم الوحيد لابنها الذي يجد صعوبة في ممارسة ابسط انشطة الطفولة، مشيرة الى ان حياته باتت مهددة بسبب غياب الرعاية الطبية التخصصية.

واقع صحي مرير للأطفال في غزة

واضافت الوالدة ان ايوب اضطر للبقاء حبيس الخيمة لعدة ايام بعد الحادثة، حيث كان ينحني بتركيز شديد نحو الارض ليتمكن من تمييز معالم محيطه البسيط. وبينت ان النظارة الجديدة التي حصل عليها الطفل بفضل تبرعات عابرة للحدود ليست حلا جذريا، فهي لا تطابق المقاسات الطبية الدقيقة التي يحتاجها لشبكية عينه المصابة. وشددت على ان القلق يسيطر على العائلة من اي حركة مفاجئة قد تعرض عيني الطفل لمزيد من الضرر الدائم، في ظل غياب تام للادوات الجراحية والمستلزمات الطبية الاساسية. واوضحت ان الحرب قطعت كل سبل العلاج التي كانت تخطط لها الاسرة قبل اندلاع الاحداث، مما حول معاناة ايوب الى قصة تختصر مأساة جيل كامل من الاطفال في غزة.

انهيار المنظومة الطبية ونقص المستلزمات

وكشفت تقارير القطاع الصحي عن خروج مستشفى العيون الحكومي عن الخدمة بشكل شبه كامل، مما ترك آلاف المرضى دون أمل في إجراء جراحات ضرورية. واكد الدكتور حسام داوود استشاري طب وجراحة العيون ان هناك اكثر من اربعة آلاف حالة تحتاج لعمليات معقدة تشمل زراعة القرنية وعلاج المياه الزرقاء والبيضاء. واشار الى ان المستشفيات تفتقر للمجاهر الجراحية واجهزة تفتيت المياه البيضاء، مما يقلص القدرة الاستيعابية للخدمات الطبية الى اقل من ستين بالمئة. واضاف ان تدهور ظروف الصرف الصحي والاكتظاظ في اماكن النزوح ادى الى تفشي عدوى خطيرة في القرنية بين الاطفال، مما يهدد بفقدان البصر لعدد كبير منهم بشكل نهائي.