تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اليوم مؤتمرا دوليا يهدف الى اعادة احياء مسار حل الدولتين بمشاركة واسعة من شخصيات المجتمع المدني الفلسطيني والاسرائيلي وعدد من المسؤولين الدوليين. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع حيث يسعى المجتمعون الى تفعيل قنوات الحوار المتوقفة ووضع رؤية عملية للسلام. في المقابل سجلت الولايات المتحدة واسرائيل غيابهما عن المشاركة في هذا الاجتماع معلنتين مقاطعتهما للحدث.

واضافت الخارجية الفرنسية ان هذا التحرك يكتسب اهمية استثنائية في ظل تصاعد وتيرة العنف واستمرار سقوط الضحايا المدنيين وتعثر مساعي وقف اطلاق النار في قطاع غزة. واكدت ان المجتمع الدولي يرى في احياء خيار حل الدولتين ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مزيد من الفوضى. وبينت ان المؤتمر يسعى لترسيخ قناعة دولية بأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع طويل الامد.

واوضحت السفارة الاسرائيلية في باريس في تعليقها على المؤتمر ان الاجتماع لن يقدم اي اضافة حقيقية لعملية السلام مشككة في قدرة الوساطة الفرنسية على تحقيق اختراق ملموس. وشددت على ان الموقف الاسرائيلي يرفض المقترحات التي تدعو الى اقامة دولة فلسطينية معتبرة ان مثل هذه المبادرات لا تراعي المخاوف الامنية الراهنة. واظهرت هذه المقاطعة وجود فجوة كبيرة بين الرؤية الاوروبية والتوجهات الحالية للحكومة الاسرائيلية والادارة الامريكية.

وثيقة نداء باريس ومطالب انهاء الصراع

وكشفت مصادر دبلوماسية ان المؤتمر سيختتم فعالياته باطلاق وثيقة سياسية تحت مسمى نداء باريس تتضمن ثماني نقاط جوهرية لدفع عجلة التسوية. واشارت الوثيقة الى ضرورة التوصل لوقف دائم لاطلاق النار ووقف التوسع الاستيطاني والبدء الفوري في خطط اعادة اعمار غزة. واكدت الوثيقة ان تنفيذ اصلاحات شاملة في الحوكمة وتوفير دعم دولي للمجتمع المدني يعد ركيزة اساسية لاي مسار سياسي قادم.

واضافت الوثيقة ان فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تتلاشى يوما بعد يوم بفعل التوسع الاستيطاني وعمليات الضم الفعلي للاراضي. واشارت الى ان الضفة الغربية تشهد حالة من التوتر المتصاعد بسبب ممارسات المستوطنين وهو ما يثير قلقا متزايدا لدى العواصم الغربية. وشدد المراقبون على ان مشاريع التوسع الاستيطاني خاصة في منطقة القدس الشرقية تهدد بتقسيم الاراضي الفلسطينية وعزلها بشكل كامل.

وذكرت تقارير دولية ان عددا من الدول الاوروبية والاقليمية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة سياسات الاستيطان. واكدت ان بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج فرضت عقوبات منسقة على شبكات تورطت في تمويل اعمال العنف بالضفة الغربية. واوضحت ان هذه الاجراءات تهدف الى الضغط على الاطراف المعنية للعودة الى طاولة المفاوضات وتجنب المزيد من التصعيد الذي يقوض اسس السلام الاقليمي.