سجلت الاسهم الصينية ومؤشر شنغهاي المركب انتعاشا ملحوظا في ختام تعاملات الاسبوع، حيث تمكن المؤشر من كسر سلسلة من التراجعات ليحقق اول مكاسبه الاسبوعية منذ شهر كامل، وجاء هذا التحسن مدفوعا بحالة التفاؤل التي سادت الاسواق الاسيوية عقب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وايران، مما انعكس ايجابا على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة.
وارتفع مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية بنسبة 1.2 في المائة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1 في المائة، واظهرت بيانات التداول ان قطاعات الذهب والوساطة والدفاع تصدرت قائمة الرابحين وسط اقبال لافت من المتعاملين، في حين شهدت اسهم شركات الفضاء زخما قويا بفضل التطورات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والطيران.
واوضح المحللون ان السوق لا يزال يتفاعل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، حيث ساهمت الانباء المتعلقة بمسارات السلام والتهدئة في تقليص مخاوف الاسواق، وبدأت اسهم شركات الفضاء المدرجة في بورصة الفئة أ تشهد طفرة سعرية، مما يعكس ثقة المستثمرين في استدامة نمو القطاعات الحيوية رغم التحديات التنظيمية القائمة.
مستقبل الاسواق الصينية وتوقعات المستثمرين
واكد خبراء السوق ان التوقعات المستقبلية للبورصات الصينية تظل محاطة ببعض الحذر، خاصة مع وجود تساؤلات حول طلب المستهلكين والغموض الذي يحيط ببعض السياسات التنظيمية، وبينت كريستينا هوبر كبيرة استراتيجيي السوق ان المستثمرين الاجانب لا يزالون يراقبون البيئة التنظيمية بدقة قبل اتخاذ قرارات ضخمة، مما يجعل التقلبات امرا مرجحا على المدى القريب.
واشار تقرير حديث الى ان مؤشرات شنتشن وستار 50 للتكنولوجيا سجلت اداء ايجابيا، مما يعزز فرضية ان قطاع التكنولوجيا الصيني لا يزال يمثل وجهة جاذبة رغم التحديات، وشدد محللون على ان الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بدات تفرض نفسها كعامل دعم اساسي لنمو الشركات الناشئة، وهو ما ينعكس بشكل تدريجي على قيم الاصول في السوق المحلية.
واضافت التحليلات ان اليوان الصيني استفاد ايضا من هذا التحسن، حيث سجل ارتفاعا مقابل الدولار مدفوعا ببيانات الصادرات القوية، واظهرت حركة العملة ان التفاؤل بشان اتفاقات التهدئة الدولية خفف من ضغوط التضخم على مؤشر الدولار، مما منح العملة الصينية مساحة اكبر للنمو والتعافي في تعاملات نهاية الاسبوع.
دعم اليوان الصيني بفضل الفائض التجاري
وبينت مذكرات اقتصادية ان دورة الاستثمار العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي دعمت الفائض التجاري الصيني بشكل مباشر، مما دفع اليوان نحو مستويات سعرية قوية، واوضح اقتصاديون ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي للعملة في ظل قوة الصادرات وتضخم اسعار المصانع الذي يخدم المصالح الاقتصادية الوطنية.
وذكرت المصادر ان بنك الشعب الصيني حدد سعر الصرف المتوسط عند مستويات تعكس استقرارا نسبيا، مع وجود هامش حركة يسمح لليوان بالتفاعل مع معطيات السوق الحقيقية، واكد خبراء بنك جيه سافرا ساراسين ان السياسات النقدية الصينية تتماشى مع التطورات العالمية، مما يعزز من مكانة اليوان كعملة مستقرة في مواجهة التقلبات الدولية.
وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الاقتصاد الصيني يمتلك مقومات النمو الذاتي بفضل طفرة التكنولوجيا، وان استقرار اليوان عند مستوياته الحالية يمثل مؤشرا ايجابيا على متانة الاساسات الاقتصادية، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع التنظيمية في الاشهر المقبلة لضمان تدفقات رؤوس الاموال بشكل مستمر.
