كشف رئيس الوزراء العراقي عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى تعميق الروابط الدبلوماسية مع سوريا، حيث ارسل رسالة رسمية حملها مدير جهاز المخابرات الى الرئيس السوري تضمنت دعوة صريحة لرفع مستوى التنسيق الامني والاقتصادي بين البلدين. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي بغداد لاعادة ترتيب اوراقها الاقليمية، بالتوازي مع استعدادات حكومية لضبط الامن الداخلي وحصر السلاح بيد الدولة قبل زيارة مرتقبة الى واشنطن. واكد المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء ان الرسالة ركزت على اهمية مواجهة التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة، مشددا على ان استقرار البلدين يرتبط بشكل وثيق بتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية.
ابعاد الانفتاح الاقليمي والامني
واضاف البيان ان الجانب السوري ابدى ترحيبا كبيرا بهذه المبادرة، معربا عن التزامه الكامل بالعمل المشترك مع العراق لمواجهة الازمات الاقليمية المتلاحقة. وبين ان هذه السياسة تندرج في اطار رؤية عراقية شاملة تسعى لترميم العلاقات مع المحيط العربي، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل تعزيز سلطة الدولة، والانفتاح الدبلوماسي، وتنويع الاقتصاد لجذب الاستثمارات الاجنبية. واشار مراقبون الى ان هذه التحركات تعكس رغبة عراقية في لعب دور محوري في صناعة الاستقرار الاقليمي، بدلا من الاكتفاء بمراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الاوسط.
اجندة الحكومة العراقية قبل واشنطن
واكد الناطق الرسمي باسم الحكومة ان العمل يجري على قدم وساق لانهاء ملف حصر السلاح بيد الدولة بحلول الموعد المحدد في ايلول، والذي يتزامن مع خروج قوات التحالف الدولي من الاراضي العراقية. واوضح ان هذا الموعد يمثل محطة مفصلية لتحويل العلاقة مع الولايات المتحدة الى اطار ثنائي يستند لاتفاقية الاطار الاستراتيجي، بعيدا عن التواجد العسكري المباشر. وشدد على ان الحكومة تمتلك تفويضا سياسيا واسعا لتنفيذ برنامجها، مؤكدا ان كافة الاجراءات المتخذة تستند الى رؤية وطنية تهدف الى تحصين البلاد من التجاذبات الخارجية.
رهانات التنمية والاستثمار
واضاف ان الحكومة تراهن بشكل كبير على صندوق التنمية الذي يعد وعاء استثماريا مستقلا عن الموازنة العامة، حيث تستهدف جذب مساهمات دولية ضخمة لدعم المشاريع الاستراتيجية والاستقرار المستدام. وبين ان الخبراء يرون في هذه الخطوات الاقتصادية حجر الزاوية لتقليل الاعتماد على النفط وفتح افاق جديدة امام المستثمرين الاجانب. واشار الى ان النجاح في هذه المسارات الثلاثة، الامني والاقتصادي والدبلوماسي، سيمنح العراق ثقلا اكبر في المفاوضات القادمة مع القوى الدولية، ويجعله شريكا فاعلا في التوازنات الاقليمية الجديدة.
