كشف محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالو ان ازمة الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة بدأت تفرض واقعا جديدا على الاقتصاد العالمي مشيرا الى ان الارتفاع في تكاليف الوقود والغاز سيترك ندوبا عميقة وطويلة الامد في هيكل الاسعار بغض النظر عن المسارات السياسية المتقلبة في المنطقة.
واضاف المسؤول المالي ان تقلبات سوق الطاقة لم تعد مجرد اضطرابات عابرة بل تحولت الى محرك اساسي لغلاء الاسعار الذي بدأ يتسلل تدريجيا الى قطاع الخدمات وبعض السلع الاستهلاكية الاساسية مؤكدا ان البنوك المركزية تواجه تحديات صعبة في محاولة كبح جماح هذا التضخم المتصاعد عبر ادوات السياسة النقدية المتاحة.
وبين ان استمرار الضغوط على اسعار الطاقة يعزز من فرص بقاء التضخم عند مستويات مقلقة مما يتطلب قرارات حاسمة من قبل صناع السياسات النقدية لمنع انتقاله بشكل مباشر الى اجور العاملين وتجنب حدوث دوامة تضخمية يصعب السيطرة عليها في المستقبل القريب.
مؤشرات التضخم في فرنسا تتجاوز التوقعات
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للاحصاء في فرنسا ارتفاعا ملموسا في معدلات التضخم خلال الشهر الجاري لتصل الى مستويات قياسية جديدة مدفوعة بشكل رئيسي بقفزات اسعار الطاقة وتكاليف النقل الجوي التي شهدت صعودا لافتا في الفترة الاخيرة.
واكدت التقارير الاحصائية ان اسعار الغاز سجلت ارتفاعات حادة في حين واصلت تكاليف الخدمات ضغطها على ميزانيات الاسر الفرنسية رغم التباطؤ النسبي في اسعار المواد الغذائية التي بدأت تشهد استقرارا نسبيا بعد اشهر من الغلاء المتواصل في الاسواق المحلية.
واوضح الخبراء ان مؤشر اسعار المستهلك المنسق داخل منطقة اليورو يعكس اتجاها تصاعديا واضحا مما يضع ضغوطا اضافية على دول الاتحاد الاوروبي لتنسيق جهودها في مواجهة موجة الغلاء التي تضرب القارة العجوز وتؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
