عاشت مناطق وسط قطاع غزة وتحديدا مخيم المغازي ودير البلح ليلة قاسية ومروعة تحت وطاة الغارات الجوية الاسرائيلية المكثفة التي طالت منازل المدنيين والاراضي الزراعية. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الهائل وكتل اللهب الضخمة التي غطت سماء المنطقة وسط حالة من الرعب والذعر التي اصابت السكان العزل عقب استهداف المباني السكنية بشكل مباشر.
واكد ناشطون ومراقبون ان هذه اللحظات الدامية تزامنت بشكل لافت مع انطلاق مراسم افتتاح كاس العالم، مما دفع الكثيرين للمقارنة بين احتفالات العالم الصاخبة وما تعيشه غزة من ابادة صامتة. وبينت الصور المتداولة مدى التباين الصارخ بين اضاءة الملاعب العالمية ونيران القذائف التي تحرق بيوت الفلسطينيين في ظل تجاهل دولي مستمر.
واضافت المصادر الميدانية ان الغارات لم تتوقف عند استهداف الاراضي، بل امتدت لتطال تجمعات سكنية في دير البلح مما ادى الى نزوح قسري جديد للعائلات المذعورة. واوضحت التقارير ان المشهد في القطاع بات يتلخص في نيران الحرب والدمار بينما ينشغل العالم بمتابعة المباريات الرياضية وكأن غزة خارج نطاق التغطية الانسانية.
مقارنات موجعة بين المونديال وجحيم غزة
وشدد صحفيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي على ان الزمن في غزة يبدو متوقفا عند لحظات الالم والموت منذ فترة طويلة. وكشف الصحفي محمد هنية عن استيائه من غياب الاهتمام العالمي بمعاناة القطاع، مشيرا الى ان العالم يغض الطرف عن الجحيم الذي يسقط فوق رؤوس المدنيين بينما يصب تركيزه بالكامل على احداث المونديال الجارية.
واوضح الداعية محمد الصغير ان هناك مفارقة مؤلمة تتمثل في انبهار العالم بالالعاب النارية التي تضيء سماء الملاعب، في حين تضاء سماء غزة بحمم القذائف الاسرائيلية القاتلة. واكد ان هذا الصمت العالمي يعكس انشغال الشعوب والاعلام عن متابعة حرب الابادة التي لا تتوقف لحظة واحدة عن حصد الارواح.
وبين المدون اسلام الطيب ان النيران التي يراها العالم في صور غزة ليست جزءا من احتفالات كاس العالم، بل هي بقايا منازل مدمرة واجساد ممزقة. واضاف ان العالم يثبت يوما بعد يوم انحيازه بعيدا عن الماسي الانسانية، مكتفيا بمشاهدة الاحداث الرياضية بينما يستمر نزيف الدم في القطاع المحاصر.
حصيلة الانتهاكات الميدانية بعد تعثر اتفاق التهدئة
واكدت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان الوضع الميداني يشهد تدهورا خطيرا في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف اطلاق النار. واوضح المسؤول اسماعيل الثوابتة ان الاحتلال سجل اكثر من 3 الاف خرق للاتفاق، مما ادى الى ارتقاء ما يقارب 985 شهيدا واصابة الالاف بجروح متفاوتة.
واضافت الاحصائيات ان استمرار اغلاق المعابر وتشديد الحصار فاقم من الازمات الانسانية والصحية بشكل لا يحتمل. وبينت ان امال السلام التي علق عليها السكان قد تبددت تماما امام استمرار القصف العشوائي وسياسة الارض المحروقة التي يتبعها الجيش الاسرائيلي في مختلف مناطق القطاع.
واشار التقرير الى ان القطاع تحول الى ساحة حرب استنزاف حقيقية في ظل انسداد سياسي واضح وغياب اي افق للحل. واكدت المعطيات ان استمرار القصف على الاحياء السكنية يهدف الى تضييق الخناق على السكان ودفعهم نحو مزيد من المعاناة في ظل صمت دولي مريب.
