كشفت بيانات رسمية حديثة عن تعرض الاقتصاد البريطاني لانكماش مفاجئ بنسبة 0.1 في المئة خلال شهر ابريل الماضي، وهو التراجع الاول من نوعه منذ اغسطس المنصرم، حيث بدات تظهر بوضوح تاثيرات الازمات الجيوسياسية والتوترات الدولية على حركة النشاط الاقتصادي المحلي، لا سيما في ظل الضغوط التي تواجه قطاعات الترفيه والطاقة.
وبينت الارقام الصادرة عن مكتب الاحصاء الوطني ان قطاع الخدمات، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، سجل انخفاضا بنسبة 0.2 في المئة، نتيجة تراجع انشطة الخدمات الادارية والدعم، اضافة الى تاثر قطاعي الفنون والترفيه بالاضطرابات الناتجة عن تعطل الفعاليات الدولية والرياضية الكبرى في مناطق النزاع.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذه البيانات تعكس حجم الضرر غير المباشر الذي خلفته التطورات الاقليمية، حيث اشارت تقارير ميدانية الى تضرر شركات بريطانية متخصصة في تنظيم الفعاليات، مما ادى الى حالة من التباطؤ الملحوظ في مؤشرات النمو الاقتصادي العام.
توقعات اقتصادية حذرة وضغوط على اسعار الفائدة
واوضح توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة ار اس ام، ان الاقتصاد يواجه ضغوطا متصاعدة مرشحة للاستمرار، موضحا ان ارتفاع تكاليف الاقتراض واسعار الطاقة، الى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي، قد تدفع الاقتصاد نحو شبه توقف في النمو خلال الفترة المقبلة، مما يعزز التكهنات بان بنك انجلترا سيختار الحفاظ على اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعاته القادمة.
وشددت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز على ان التاثيرات الخارجية بدات تفرض واقعا جديدا على السوق، مبينة في الوقت ذاته ان الحكومة لا تزال متمسكة بخططها الاقتصادية الاستراتيجية، رغم اعترافها بان الصراعات الدولية تلقي بظلالها على افاق النمو في المملكة المتحدة.
واضاف ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية، ان البيانات الحالية لا تبعث على التفاؤل، مرجحا استمرار التباطؤ الاقتصادي طالما غابت الحلول الجذرية للازمات الدولية، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في لندن حاليا.
تباين في اداء القطاعات الصناعية والتجارية
وبينت البيانات ان قطاع الانتاج الصناعي سجل ارتفاعا بنسبة 0.4 في المئة بدعم من طفرة في قطاع الادوية، بينما حقق قطاع البناء نموا طفيفا، مما ساهم في تخفيف حدة الانكماش في قطاع الخدمات، في حين اظهرت الاحصاءات ان الناتج المحلي الاجمالي خلال الاشهر الثلاثة المنتهية في ابريل حقق نموا بنسبة 0.7 في المئة بما يتماشى مع توقعات المحللين.
وكشفت تقارير تجارية منفصلة عن ارتفاع حاد في واردات الوقود لتصل الى 7.1 مليار جنيه استرليني في ابريل، مسجلة اعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، وهو ما يعكس اعتماد بريطانيا المتزايد على مصادر الطاقة الخارجية في ظل تقلبات الاسعار العالمية.
واظهرت ردود فعل الاسواق المالية استقرارا نسبيا للجنيه الاسترليني رغم هذه المؤشرات، حيث تواصل الاسواق تسعير احتمالات ضعيفة لاي تغيرات جذرية في السياسة النقدية على المدى القريب، بانتظار وضوح الرؤية الاقتصادية العالمية.
