شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر دولي رفيع المستوى تحت عنوان نداء باريس من اجل حل الدولتين وذلك في مسعى حثيث لكسر حالة الجمود السياسي التي تكتنف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وناقش المشاركون من وزراء خارجية ومسؤولين دوليين سبل تنفيذ اتفاقيات وقف الحرب في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الانسانية العاجلة للمتضررين في ظل غياب تام لكل من الولايات المتحدة واسرائيل عن طاولات النقاش.
واكد الحاضرون ان مرور عام على اطلاق خارطة الطريق الدولية يتطلب تحركا اكثر فاعلية لاعادة احياء المسار السياسي. وكشفت الجلسات عن تبني المجتمعين خطة عمل طموحة تضمنت ثماني نقاط جوهرية تدعو الى وقف دائم لاطلاق النار واعادة اعمار غزة ووقف التوسع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية مع ضرورة اجراء اصلاحات هيكلية تعزز من فرص قيام الدولة المستقلة.
وبينت الوثيقة الختامية للمؤتمر ان المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تهدد بتهميش القضية الفلسطينية مجددا في ظل انعقاد قمم دولية اخرى. واوضحت الخطة ان التحديات الراهنة المتمثلة في الدمار الشامل في القطاع وتهديدات المستوطنين والضغوط على السلطة الفلسطينية تضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية لانقاذ نافذة الحل التي بدأت تضيق بشكل مقلق.
مسارات سياسية ودبلوماسية لإنهاء الصراع
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ان الانتخابات الفلسطينية المرتقبة يجب ان تشكل ركيزة اساسية لتعزيز العمل الديمقراطي وتمكين الدولة الفلسطينية من ممارسة سيادتها. واضاف ان فرنسا ماضية في دعم الاعتراف المتبادل باعتباره المسار الوحيد الممكن لتحقيق الامن والاستقرار الدائمين في المنطقة.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو ان المؤتمر يستهدف مواجهة حالة الانسداد السياسي على الارض. وشدد على ان المجتمع الدولي يواجه تحديات معقدة في غزة خاصة مع تعثر تنفيذ مراحل اتفاق وقف اطلا النار مما يستوجب البحث عن حلول عملية تضمن وصول المساعدات الضرورية للسكان.
واضاف كونفافرو ان بلاده تعبر عن ادانتها الشديدة لانتهاكات القانون الدولي في الضفة الغربية. وذكرت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس ان دور المجتمع المدني يمثل حجر الزاوية في اي عملية سلام مستدامة وليس مجرد طرف ثانوي في الدبلوماسية الدولية.
دعم كندي ومطالب حقوقية
واعلنت وزيرة الخارجية الكندية انيتا اناند عن حزمة مساعدات جديدة للفلسطينيين تشمل قطاعات الصحة والمياه والغذاء. واكدت ان بلادها انضمت الى تحالف دولي لفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين وتقديم تمويل مستدام لدعم الاستقرار في المنطقة.
واضاف رئيس الوزراء الكندي ان بلاده خصصت مئة مليون دولار لدعم الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وشدد على ان الاستقرار الاقليمي رهين بمعالجة الوضع الانساني وتفعيل مسار سياسي يفضي الى وجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن.
واكدت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر مريم بنت علي بن ناصر المسند ان السلام الحقيقي يتطلب تغييرات جذرية في العقلية السياسية ونبذ الكراهية. واوضحت ان الكرامة الانسانية هي المدخل الحقيقي لاي تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق الاساسية للجميع دون اقصاء.
أصوات مدنية تطالب بالتغيير
ودعا ناشطون مشاركون في المؤتمر الى اشراك الاجيال الجديدة في صناعة القرار السياسي. واظهر الناشط الاسرائيلي ايهاد نيسان ان الشباب فقدوا الثقة في القادة التقليديين وطالب بمحاسبة القيادات وتعزيز مشاركة النساء والشباب في رسم مستقبل المنطقة.
واوضحت الناشطة الفلسطينية نيفين صندوقة ان السلام يجب ان يقترن بالامن والازدهار والكرامة الوطنية. وحذرت من خطورة خطاب الكراهية الذي يقوض فرص الحل داعية المجتمع الدولي الى دعم المبادرات المدنية لضمان استمرارية سردية السلام.
واكد المشاركون في ختام اعمالهم ان المؤتمر يمثل خطوة اولى نحو استعادة الزخم السياسي. وبينوا ان التحدي القادم يتمثل في نقل هذه التوصيات الى قادة مجموعة السبع لضمان تحويلها الى واقع ملموس يحمي المدنيين وينهي معاناة الشعوب.
