شهدت الساحة السياسية في سلطنة عمان تحولا نوعيا يعزز من حضور المرأة في صناعة القرار، وذلك عقب توجيهات سامية قضت بتخصيص 11 مقعدا إضافيا للمرأة في مجلس الشورى العماني، وهي خطوة تعكس رؤية القيادة لتعزيز المشاركة المجتمعية وضمان تمثيل عادل للمرأة من مختلف محافظات السلطنة.
وكشفت وزارة الداخلية العمانية عن تفاصيل هذا النظام الجديد الذي يهدف إلى ضمان وصول 11 نائبة على الأقل إلى قبة البرلمان، حيث سيتم تخصيص مقعد واحد لكل محافظة، وهو ما يعد نقلة نوعية مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة التي شهدت تذبذبا في حضور العنصر النسائي داخل المجلس المكون من 90 عضوا.
وأكد وزير الداخلية حمود البوسعيدي أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج السلطان هيثم بن طارق الرامي إلى تفعيل دور المرأة العمانية في العمل التشريعي والرقابي، مشددا على أن القرار يفتح آفاقا جديدة للمشاركة النسائية دون المساس بحق المرأة في المنافسة على المقاعد المعتادة وفق النظام الانتخابي العام.
آليات تطبيق نظام الكوتا النسائية في انتخابات الشورى
وبين المسؤول العماني أن الضوابط المعتمدة تضمن التنافس الشريف، حيث ستفوز بالمقعد الإضافي المخصص للمحافظة المرشحة التي تحقق أعلى نسبة من الأصوات مقارنة بزميلاتها في ولايات المحافظة الواحدة، موضحا أن هذه الآلية تمنح فرصة حقيقية للمرأة لإثبات كفاءتها الانتخابية.
وأوضح البوسعيدي أن النظام الجديد يتيح للمرأة خيارين للمنافسة، فإما أن تفوز بالمقعد المخصص لولايتها عبر التنافس العام مع بقية المرشحين، أو أن تظفر بالمقعد المخصص للمحافظة، مشيرا إلى أن فوزها بالمقعد العام لا يلغي حق المحافظة في الحصول على مقعدها المخصص، مما يعزز من فرص التواجد النسائي المكثف.
ولفت إلى أن القوائم النهائية للمرشحين ستخضع لذات المعايير القانونية المتبعة، مع التأكيد على أن الهدف الأسمى هو إيجاد تمثيل دائم وفاعل للمرأة يعكس طموحات المجتمع العماني، ويدعم استراتيجيات التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة في مختلف القطاعات السياسية والاجتماعية.
تعزيز المشاركة السياسية للمرأة العمانية
وأضافت التوجيهات الجديدة بعدا استراتيجيا يعالج التحديات التي واجهت المرأة في الانتخابات السابقة، حيث كانت النتائج في الدورات الماضية لا تعكس حجم الحضور النسائي في المجتمع، مما دفع الجهات المعنية لاتخاذ قرارات حاسمة تضمن التوازن في التمثيل البرلماني.
وكشفت التقديرات الرسمية أن هذا التوجه سيخلق قاعدة أوسع للمشاركة المجتمعية، مما يسهم في إثراء النقاشات داخل مجلس الشورى حول القضايا الوطنية، مؤكدة أن المرحلة القادمة ستشهد حراكا انتخابيا مختلفا يعزز من مكانة المرأة العمانية كشريك أساسي في مسيرة البناء الوطني.
وأشار خبراء في الشأن المحلي إلى أن هذه الخطوة ستشجع الكفاءات النسائية على خوض غمار العمل السياسي بثقة أكبر، موضحين أن التخصيص يمثل دعما معنويا وعمليا يمهد الطريق أمام جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على المساهمة الفعالة في تطوير القوانين والتشريعات العمانية.
