تصاعدت حدة التوترات في القارة الاوروبية عقب اتخاذ الادارة الامريكية قرارا مفاجئا يلزم شركة انثروبيك بتعليق الوصول الى نماذجها المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي. كشفت هذه الخطوة عن مدى النفوذ الذي تمتلكه واشنطن في التحكم بالتقنيات الحيوية وهو ما دفع المراقبين الى التساؤل حول مستقبل السيادة الرقمية في ظل التنافس الجيوسياسي المحتدم. اظهرت التقارير ان القرار استند الى دواع امنية حساسة مما جعل العالم امام مرحلة جديدة تتسم بالغموض في ادارة موارد التكنولوجيا العالمية.
واضافت المصادر ان القرار شمل منع جميع الاشخاص غير الامريكيين بما في ذلك الموظفون الاجانب من استخدام نماذج فابل 5 وميثوس 5 التي تعد من اقوى النماذج اللغوية في العالم. وبينت الشركة ان الامتثال لهذه التوجيهات جاء ضمن اطار ضوابط التصدير الامريكية المعمول بها. واكد خبراء ان الحكومة استخدمت لوائح وزارة التجارة لفرض هذا الحظر التقني الذي يهدف الى حماية الامن القومي من مخاطر الاختراق المتقدمة.
واوضح مراقبون ان التباين كان واضحا بين رواية شركة امازون التي اشارت الى اكتشاف ثغرات امنية خطيرة في النماذج وبين رد شركة انثروبيك التي قللت من اهمية تلك الثغرات. وشدد محللون على ان فعالية هذه الاجراءات تظل محل شك كبير في ظل صعوبة تطبيقها على المدى الطويل مع وجود كفاءات اجنبية عديدة داخل الشركات التقنية الامريكية. واكدت تقارير ان المخترقين قد يجدون طرقا بديلة للالتفاف على هذه القيود مما يقلل من جدوى السياسات المتبعة.
تداعيات الهيمنة التقنية على اوروبا
وكشفت الصحف الاوروبية ان هذا القرار يمثل درسا قاسيا للقارة العجوز في مفهوم السيادة الرقمية. واوضحت ان الاتحاد الاوروبي الذي كان قد حصل على حق الوصول الى هذه التقنيات بات يدرك الان ان الاعتماد على الموردين الامريكيين قد ينتهي بقرار سياسي مفاجئ. وبينت ردود الفعل في فرنسا ان المسؤولين بدأوا يطالبون بضرورة الاستيقاظ والبحث عن بدائل تكنولوجية اوروبية مستقلة لضمان عدم الارتهان للقرارات الامريكية.
واضاف جوردان بارديلا ان الذكاء الاصطناعي اصبح قضية سيادة وطنية لا يمكن التهاون فيها. واكدت لوموند ان الساسة الاوروبيين يرون في هذه الخطوة تجسيدا للمخاوف من استخدام عمالقة التكنولوجيا كادوات ضغط سياسي. واوضحت ان القارة بحاجة ماسة الى تعزيز قدراتها الحاسوبية وتطوير نماذج خاصة بها لتقليل الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة.
واشار خبراء الى ان التشبيه بين الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية بات الاكثر تداولا في الاوساط السياسية. وذكرت تقارير ان غابرييل اتال وصف انثروبيك بانها تشبه مضيق هرمز من حيث الاهمية الاستراتيجية في تدفق التكنولوجيا. واظهرت التحليلات ان حرب الذكاء الاصطناعي قد بدأت بالفعل وان العالم يتجه نحو واقع جيوسياسي جديد تتحكم فيه الدول التي تملك مفاتيح الابتكار والقدرة على حجب التقنيات عن الاخرين.
