تتجه الولايات المتحدة نحو تكثيف اعتمادها على اصدار اذون الخزانة قصيرة الاجل كاستراتيجية جوهرية لسد الفجوات التمويلية الضخمة التي تواجهها الميزانية العامة. وتكشف تقديرات كبرى المؤسسات المالية في وول ستريت ان حجم الاقتراض الامريكي عبر هذه الادوات قد يقترب من حاجز التريليون دولار خلال الفترة المقبلة. ويوضح المحللون ان هذا التوجه يهدف في المقام الاول الى الاستفادة من تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبيا مقارنة بالسندات طويلة الاجل التي تشهد عوائد مرتفعة تاريخيا.
واضافت التقارير ان بنوكا بارزة مثل بنك اوف امريكا وجي بي مورغان تتوقع اصدارات ضخمة من الديون القصيرة لتلبية احتياجات الحكومة المتزايدة. واكد الخبراء ان هذا التحول يضع المالية العامة تحت ضغط متزايد فيما يخص مخاطر اعادة التمويل وتقلبات اسعار الفائدة المستقبلية. وبينت البيانات ان هذه السياسة تاتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد طلبا قويا على السيولة لتمويل استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
واشار المختصون الى ان حجم الدين القصير القائم قد يصل الى مستويات قياسية تناهز 8 تريليونات دولار مما يعيد للاذهان ارقام فترة الجائحة. وشدد المراقبون على ان هذه النسبة تتجاوز المستويات الاسترشادية التي تضعها وزارة الخزانة للحفاظ على توازن مالي آمن. واوضح التقرير ان الاعتماد المتزايد على هذه الادوات يجعل فاتورة خدمة الدين اكثر عرضة للتذبذب في حال تغيرت السياسة النقدية.
تحديات استراتيجية التمويل الامريكي
وكشفت التحركات الاخيرة لوزير الخزانة سكوت بيسنت عن رغبة واضحة في الحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل عبر ادوات متنوعة. واوضح بيسنت في اكثر من مناسبة ان النمو الاقتصادي القوي يظل الرهان الاكبر للخروج من مأزق الدين العام المرتفع. واكد ان خفض الانفاق الحكومي يمثل اولوية قصوى لضمان استقرار المالية العامة على المدى الطويل.
واضافت المصادر ان الخزانة الامريكية تجد دعما من صناديق سوق النقد التي توفر طلبا مستقرا على ادوات الدين قصيرة الاجل. وبينت ان الاحتياطي الفيدرالي يراقب بدقة هذه التحركات لضمان عدم حدوث اضطرابات في اسواق التمويل. واظهرت التقديرات ان العجز المالي لا يزال يشكل تحديا هيكليا يتطلب حلولا جذرية تتجاوز مجرد الاعتماد على ادوات الاقتراض القصيرة.
واكد المحللون ان الرهان على تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة كفيل بتغيير معادلة الدين الامريكي بشكل جذري. واوضحت الدراسات ان ارتفاع عوائد السندات يفرض ضغوطا مزدوجة على الحكومة بين الحاجة للتمويل وبين تكلفة خدمة هذا الدين. وشدد الخبراء على ان استراتيجية التمويل الحالية ستظل عرضة للاختبار مع كل تقلب في اسعار الفائدة العالمية.
