واجهت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الامريكية دعوى قضائية جديدة تتهمها بالتعاون السري لابطاء وتيرة الابتكار التقني مما يلحق اضرارا مباشرة بمصالح المستخدمين والمشتركين في خدماتها. وتستند هذه الدعوى الى مزاعم بوجود اتفاق مسبق بين هذه الشركات يقلل من القيمة الفعلية التي يحصل عليها العملاء مقابل اشتراكاتهم المالية في ادوات الذكاء الاصطناعي التي باتت جزءا اساسيا من اعمالهم اليومية.
وكشفت وثائق الدعوى ان اربعة مدعين يمثلون انفسهم ومستخدمين اخرين قاموا برفع القضية ضد شركات كبرى مثل اوبن اي اي وانثروبيك وغوغل واكس اي اي. واكد المدعون ان هذه الشركات انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عبر تنسيق خطواتها للحد من سرعة تطوير التقنيات الناشئة بدلا من التنافس الحر الذي يصب في مصلحة السوق والمستهلك.
واشار تقرير حديث الى ان تنسيق الشركات بدأ يظهر للعلن عقب تدوينة نشرها داريو امودي الرئيس التنفيذي لشركة انثروبيك حول التعاون لتخفيف سرعة التطور التقني وهو ما لاقى ترحيبا ودعما من قيادات بارزة في القطاع مثل سام التمان وايلون ماسك وديميس هاسابيس. وبينت الدعوى ان هذه التوجهات بدات تتشكل منذ اشهر طويلة عبر بيانات مشتركة لموظفين رفيعي المستوى اقروا فيها بوجود ضغوط تنافسية تمنع الشركات من اتخاذ قرارات فردية بالابطاء.
تداعيات التحالف السري على المنافسة
واوضح المحامون الموكلون عن المدعين ان الاتفاق الخفي بين كبار المتنافسين يفرض قيودا غير قانونية تضر بالتنافسية وتمنع المستخدمين من الحصول على تقنيات اكثر تطورا. واكد الفريق القانوني ان هذه القضية تطرح نيابة عن فئة واسعة من المشتركين في الولايات المتحدة بهدف وضع حد لهذه الممارسات التي تخدم مصالح الشركات الخاصة على حساب التقدم التكنولوجي العالمي.
وذكر نيك رولي كبير محامي المدعين ان الاعتراض ليس موجها ضد سعي كل شركة بمفردها لتحسين معايير السلامة بل ضد التنسيق الجماعي الذي يمثل اختصارا غير مشروع للمنافسة. واضاف ان الذكاء الاصطناعي قد يخرج عن السيطرة اذا ظلت بروتوكولات الامان خاضعة لاتفاقات مغلقة تخدم مصالح ذاتية ضيقة بدلا من الرقابة العامة.
وشدد المدعون على ان معركة تنظيم هذا القطاع يجب ان تقاد عبر القنوات الحكومية الرسمية كالكونغرس والبيت الابيض بدلا من ترك الامر لقرارات سرية بين الشركات المتنافسة. وبينت المذكرات القانونية ان غياب التنظيم الحكومي الشفاف يعزز من قوة الشركات في فرض اجندتها الخاصة على حساب المستخدمين.
موقف الادارة الامريكية من تنظيم التقنية
واظهرت تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترمب الاخيرة توجها مغايرا حيث رفض بشكل صريح فكرة تنظيم الذكاء الاصطناعي او ابطاء وتيرة نموه معتبرا ان الفوز في هذا السباق التقني هو اولوية قصوى للبلاد. واشار ترمب الى نيته تشكيل فريق عمل متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعيين مسؤول رفيع المستوى للاشراف على هذا الملف في الفترة المقبلة.
واكد مراقبون ان هذه التوجهات السياسية قد تجعل من الصعب فرض قيود حكومية على الشركات في الوقت الحالي نظرا للرغبة الامريكية في الحفاظ على الريادة التقنية العالمية. وذكرت تقارير سابقة ان البيت الابيض كان قد استعان سابقا بشخصيات مثل ديفيد ساكس لادارة هذا الملف قبل ان يغادر منصبه في وقت سابق من العام الحالي.
واوضحت الوقائع ان التحدي القادم يكمن في كيفية الموازنة بين الحاجة الى الابتكار المتسارع وبين ضمان عدم احتكار الشركات الكبرى لمسار التطور التكنولوجي من خلال اتفاقات جانبية قد تضر بالمستهلكين على المدى الطويل.
