تتجه انظار العالم اليوم نحو مقر الامم المتحدة في نيويورك مع انطلاق فعاليات الاسبوع رفيع المستوى للدورة الجديدة للجمعية العامة وسط ترقب دولي كبير لنتائج النقاشات حول ملفات الامن والسلام العالمي. واوضحت مصادر دبلوماسية ان جدول الاعمال المثقل بالتحديات سيضع ملف الشرق الاوسط والنزاعات الاقليمية في صدارة المباحثات الدبلوماسية المكثفة التي تهدف الى احتواء التوترات المتصاعدة. وبينت التحليلات ان هذه الدورة تكتسب اهمية استثنائية نظرا للظروف الجيوسياسية المعقدة التي يمر بها النظام الدولي حاليا.

واكدت التقارير ان المشاركة الاردنية الفاعلة في هذه الاجتماعات تعكس ثقلا سياسيا ودبلوماسيا محوريا للمملكة في المحافل الدولية. واضافت المصادر ان كلمة الملك عبدالله الثاني ستشكل بوصلة هامة للمجتمع الدولي في ظل تركيزها الدائم على عدالة القضية الفلسطينية وضرورة التوصل الى حلول جذرية وشاملة تضمن الامن والاستقرار للمنطقة. وشدد المراقبون على ان الحضور الاردني يهدف الى حشد الدعم الدولي لتنفيذ حل الدولتين وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.

ملفات انسانية وسياسية على طاولة الامم المتحدة

وكشفت اجندة الاجتماعات عن تخصيص حيز واسع لمناقشة وضع وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في ظل الضغوط التي تواجهها. واشار ايمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الى ان التحركات الاردنية ستتركز على تعزيز حماية العاملين في المجال الانساني وضمان استمرار دعم الوكالة. واوضحت المداولات ان هناك تركيزا خاصا على الممارسات الاستيطانية وتداعياتها على حقوق الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وتستعد الجمعية العامة لاستقبال رؤساء الدول والحكومات تحت شعار يركز على استعادة الثقة وادارة التحولات العالمية. واظهرت الترتيبات ان المناقشة العامة ستكون المنصة الابرز لاستعراض الاولويات الوطنية للدول الاعضاء البالغ عددها 193 دولة. واكدت الجهات المنظمة ان الدبلوماسية خلف الابواب المغلقة ستلعب دورا حاسما في تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية حول الازمات الاقتصادية والانسانية.

التنمية المستدامة والعمل المناخي في صدارة الاولويات

واوضحت الفعاليات المرافقة للاجتماعات ان الامين العام للامم المتحدة سيقود حوارات موسعة حول اهداف التنمية المستدامة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لتحقيقها. وبين الخبراء ان التركيز سينصب على ايجاد حلول عملية للفقر والجوع وتوفير الطاقة النظيفة في ظل الازمات المتلاحقة. واضافت التقارير ان الاجتماعات ستستعرض قصص نجاح ملهمة لمجتمعات استطاعت احداث تغيير حقيقي في مسارات التنمية المحلية.

وتابع المجتمع الدولي باهتمام الاجتماع رفيع المستوى المخصص للعمل المناخي والانتقال العادل نحو الطاقة المتجددة. واشار المسؤولون الى ان مرور عقد على اتفاق باريس يتطلب خطوات اكثر جرأة لمواجهة الاحترار العالمي الذي اصبح يهدد الامن الغذائي والمائي. واكدت النقاشات ان حماية الدول النامية من التغيرات المناخية المتسارعة تعد التزاما اخلاقيا وقانونيا على عاتق الدول الكبرى والمنتجة للطاقة.

نزع السلاح النووي ومستقبل الامن العالمي

وكشفت جلسات نزع السلاح ان هذا الملف لا يزال يحتل اولوية قصوى في اجندة الامم المتحدة منذ تأسيسها. واوضحت الجلسات ان احياء اليوم الدولي للازالة الكاملة للاسلحة النووية يهدف الى تذكير العالم بمخاطر الدمار الشامل وضرورة الالتزام بالمعاهدات الدولية. واضاف المتحدثون ان التحديات الامنية الراهنة تتطلب ارادة سياسية دولية موحدة لمنع انزلاق العالم نحو سباق تسلح جديد يهدد السلم والامن الدوليين.