شهدت اروقة قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا تحولا جذريا في موازين القوى العالمية، حيث لم يعد الحضور مقتصرا على رؤساء الدول الكبرى. وجلس هذا الاسبوع نخبة من ابرز وجوه صناعة الذكاء الاصطناعي، يتقدمهم سام التمان الرئيس التنفيذي لشركة اوبن اي اي، جنبا الى جنب مع قادة العالم في مشهد يكرس واقعا جديدا لادارة الملفات الدولية. واكد هذا الحضور غير المسبوق ان شركات التقنية لم تعد مجرد جهات استشارية، بل اصبحت شريكا فاعلا في نقاشات تمس الامن القومي والبنية التحتية والسيادة الرقمية، وهي ملفات كانت حكرا على الحكومات لعقود طويلة.
شركاء في طاولة القرار
وبينت قائمة الحضور وجود اسماء ثقيلة في عالم التكنولوجيا، مثل ديميس هاسابيس من جوجل ديب مايند، وداريو امودي من شركة انثروبيك، بالاضافة الى ارثر مينش مؤسس ميسترال اي اي الفرنسية. واوضحت مسودة بيان صادرة عن القمة ان قادة الدول يسعون لخلق اطار تنسيقي دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنظيم استخدامه في القطاعات الحساسة، لا سيما القطاع المالي الذي بات يعتمد بشكل كلي على الخوارزميات. واظهرت هذه الخطوة ان التقنية تجاوزت كونها اداة ترفيهية او تجارية، لتتحول الى مصدر قوة استراتيجية يحدد مسارات النمو الاقتصادي والتفوق العسكري بين الامم.
السيادة الرقمية في مواجهة الهيمنة
واضافت التحركات الاوروبية الاخيرة بعدا جديدا لهذا الاجتماع، حيث تسعى القارة العجوز لتحقيق سيادة رقمية تحمي بياناتها من التبعية للنماذج الامريكية. واوضحت التوترات الاخيرة، خاصة بعد حظر الوصول الى نموذج ميثوس 5، حالة القلق التي تعيشها العواصم الاوروبية تجاه الاحتكار التقني. وشددت القمة على ضرورة دعم الشركات المحلية مثل ميسترال اي اي لتكون بديلا ينافس النفوذ الامريكي في هذا القطاع الحيوي.
من المهندس الى صانع السياسات
وبينت التطورات الاخيرة ان العلاقة بين شركات التقنية والحكومات قد تغيرت بشكل جذري، حيث انتقل رجال التكنولوجيا من دور الضيوف الى دور اللاعبين الاساسيين في مطبخ القرار السياسي. واكدت مشاركة هؤلاء القادة في القمة ان معادلة القوة العالمية قد تغيرت، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول هوية من يدير العالم فعليا في ظل تداخل المصالح بين السياسيين ومهندسي الذكاء الاصطناعي.
