قررت مجموعة سيتي غروب تعديل رؤيتها الاستراتيجية لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة حيث قامت بتأجيل توقعاتها لبدء خفض اسعار الفائدة لمدة شهر كامل، ويأتي هذا التحول في التقديرات نتيجة تعاظم النزعة التشددية التي تسيطر على اروقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة الراهنة، مما دفع المؤسسة المالية الى ترحيل الجدول الزمني المتوقع للخفض نحو نهاية العام القادم.

واوضحت المؤسسة في تقريرها المحدث انها باتت تترقب البدء في عملية التيسير النقدي بحلول اكتوبر وديسمبر من العام القادم، مع احتمالية اضافة خطوة خفض اخرى في يناير الذي يليه، وذلك في تراجع واضح عن التقديرات السابقة التي كانت تراهن على توقيت اكثر سرعة، حيث يسود انقسام حاد بين صناع القرار داخل البنك المركزي حول المسار الافضل للتعامل مع الضغوط التضخمية المستمرة.

وبينت التحليلات ان رئيس الفيدرالي الجديد كيفين وارش يواجه اختبارا صعبا في بداية ولايته، اذ يسعى الرئيس الاميركي دونالد ترمب للدفع نحو خفض التكاليف الاقتراضية، بينما يميل جزء كبير من اعضاء اللجنة الى استمرار التشدد، وهو ما يفرض واقعا جديدا على الاسواق التي بدات بالفعل تسعير احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس في المدى المنظور.

تداعيات المشهد الاقتصادي وضغوط التضخم

وكشفت المعطيات الميدانية ان تحركات اسعار النفط العالمية لعبت دورا محوريا في تشكيل هذه التوقعات، خاصة بعد التطورات الجيوسياسية الاخيرة في المنطقة والاتفاقات المتعلقة بتدفق امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، والتي خففت نسبيا من حدة المخاوف التضخمية التي كانت تهدد استقرار الاسعار عند مستويات المستهدف البالغ 2 في المائة.

واكدت سيتي غروب ان ضعف بيانات التضخم الاساسي وتباطؤ سوق العمل خلال الاشهر الماضية قد يفتحان الباب لاحقا امام سياسة نقدية اقل حدة، الا انها نبهت الى ان الوصول الى توافق جماعي داخل الفيدرالي بشأن خفض الفائدة لا يزال يحتاج الى مزيد من الوقت لاستيعاب المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.

واضافت المصادر التحليلية ان الاسواق المالية تتفاعل لحظة بلحظة مع تصريحات المسؤولين، حيث بات المستثمرون اكثر حذرا في بناء مراكزهم المالية بانتظار اشارات اوضح من البنك المركزي حول مدى استدامة تراجع الضغوط التضخمية وقدرة الاقتصاد الاميركي على تحمل تكاليف الاقتراض الحالية لفترة اطول.