تحولت اروقة جامعة شريف للتكنولوجيا في العاصمة الايرانية طهران الى ساحة صراع من نوع خاص عقب تعرضها لقصف عنيف طال بنيتها التحتية المخصصة للبحث العلمي. واوضحت ادارة الجامعة ان القصف لم يكن مجرد هجوم عشوائي بل استهدف بشكل مباشر مراكز حيوية تعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة باللغة الفارسية. واظهرت صور الاقمار الصناعية ان الاثار الناجمة عن هذا الاستهداف لا تزال حاضرة وبقوة في مباني الحرم الجامعي الذي يعد واجهة العلم في ايران.

وبينت التحليلات البصرية للمكان حجم الدمار الكبير الذي لحق بواحدة من اهم المؤسسات الهندسية والتقنية في البلاد. واكدت التقارير الميدانية ان المقارنة بين الصور الملتقطة قبل وبعد الهجوم تكشف عن تضرر مبان كانت تضم تجهيزات تقنية فائقة التطور. واضاف مسعود تجريشي رئيس الجامعة ان الهجوم ادى الى تعطيل مواقع الكترونية وخدمات بحثية كانت تقدم دعما تقنيا لمئات الشركات المحلية.

وذكر تجريشي ان المركز المستهدف كان يمثل حجر الزاوية في مساعي ايران لتوطين التكنولوجيا بعيدا عن القيود والعقوبات الخارجية. واوضح ان هذا الاستهداف يعكس رغبة واضحة في عرقلة التطور العلمي للبلاد في مجالات الذكاء الاصطناعي. واشار الى ان الجامعة كانت قد نجحت على مدار سنوات في بناء قواعد بيانات حساسة وبرمجيات متخصصة تخدم الاقتصاد الوطني.

رمزية علمية تحت القصف

وتعد جامعة شريف للتكنولوجيا رمزا للنهضة العلمية الايرانية حيث يراها الكثيرون قلعة للابتكار في مجالات الرياضيات والعلوم. وشدد مراقبون على ان ضرب هذه المؤسسة يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر. وبينما لم تسفر الغارات عن وقوع ضحايا بشرية نظرا لاعتماد نظام الدراسة عن بعد في ذلك التوقيت الا ان الاثر المعنوي والتقني كان بالغ القسوة.

واكدت مصادر جامعية ان الاستهداف لم يقتصر على جامعة شريف فحسب بل شمل سلسلة من المراكز البحثية في جامعات اخرى. واضاف وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا حسين سيمائي سراف ان اكثر من 30 جامعة تعرضت لاضرار متفاوتة منذ بدء الصراع. واوضح ان هذه الهجمات استهدفت مختبرات فيزياء الضوء ومراكز تطوير الاقمار الصناعية في مؤسسات اكاديمية بارزة.

وكشفت التقديرات المالية للجامعة ان حجم الخسائر التي تكبدتها جراء تدمير المعدات والخوادم وقواعد البيانات وصل الى ملايين الدولارات. واكدت ادارة الجامعة ان ارادة الباحثين لم تنكسر حيث عاد الاساتذة لاستئناف العمل وسط انقاض المختبرات المدمرة. واضافت ان الرد على هذه الهجمات سيكون من خلال مواصلة مسيرة البحث العلمي وتجاوز كافة العقبات التقنية.

مستقبل التقنية في ظل النزاع

وتشير المعطيات الحالية الى ان الصراع انتقل من الميادين التقليدية الى المعامل والمختبرات الجامعية. واوضح محللون ان استهداف البنية المعرفية يشكل استراتيجية جديدة تهدف الى شل قدرات الخصم في مجالات المستقبل. واكدت التقارير ان الولايات المتحدة واطرافا اخرى ترى في هذه المراكز البحثية اهدافا استراتيجية مرتبطة بالقدرات الدفاعية.

وبينت الجامعة في ختام تصريحاتها ان التحدي القادم يتمثل في اعادة بناء ما تم تدميره رغم الحصار المفروض. واضافت ان التكنولوجيا التي طورتها محليا اصبحت هدفا لا يمكن التغاضي عن اهميته. واكدت ان الجامعات الايرانية ستظل تعمل كخزان استراتيجي للمعرفة والابتكار رغم كافة التحديات الامنية.