كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق نفتالي بينيت عن تفاصيل مثيرة تتعلق بجهود سرية قادتها تل ابيب خلال فترة توليه السلطة لإيصال أجهزة ستارلينك المتطورة الى الداخل الايراني. واوضح بينيت ان الهدف الرئيسي من هذه العملية كان كسر الحصار الرقمي الذي تفرضه السلطات الايرانية على مواطنيها وضمان استمرار تدفق المعلومات اثناء الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد. وبين ان المبادرة تضمنت تهريب عشرات الالاف من اجهزة الاستقبال الفضائي لتمكين المتظاهرين من التواصل وتجاوز عقبات حجب الانترنت التي تفرضها الحكومة هناك.
واكد بينيت ان هذه الخطوة جاءت في اطار استراتيجية اوسع تهدف الى دعم التغيير الداخلي في طهران وتقويض السيطرة الامنية على شبكات التواصل الاجتماعي. واشار الى ان الخدمة التي تقدمها شركة سبيس اكس المملوكة للملياردير ايلون ماسك كانت تمثل الحل الامثل لتجاوز الانقطاعات المتعمدة للشبكة في فترات الاضطرابات السياسية. واضاف ان هذه الاجهزة كانت ستشكل بنية تحتية رقمية بديلة تسمح للمحتجين بالتنسيق الميداني بعيدا عن رقابة الاجهزة الامنية.
وتابع بينيت انتقاداته اللاذعة للحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو محملا اياها مسؤولية ايقاف هذه الجهود التقنية الاستراتيجية. وشدد على ان غياب الاستمرارية في تنفيذ هذه المخططات افقد المعارضة الايرانية اداة حيوية كانت ستغير موازين القوى في الشارع خلال الازمات الاخيرة. واظهرت تصريحاته ان هناك فجوة كبيرة في الرؤية السياسية والعملياتية بين ادارته السابقة والادارة الحالية فيما يخص التعامل مع الملف الايراني.
ابعاد استراتيجية في الصراع التكنولوجي
وبينت تقارير سابقة ان السلطات الايرانية وجهت اتهامات مباشرة لتل ابيب وواشنطن باستخدام تقنيات ستارلينك كأداة لزعزعة الامن القومي. واوضحت ان الشركة المشغلة لم تحصل على تراخيص رسمية للعمل داخل الاراضي الايرانية رغم تأكيدات ايلون ماسك السابقة حول فاعلية الخدمة في تلك المناطق. واكدت الاحداث الميدانية ان انقطاع الانترنت كان دائما السلاح الاول الذي تستخدمه السلطات للسيطرة على الاحتجاجات ومنع انتشار الصور والمقاطع التي توثق التطورات.
واشار بينيت الى ان طموحاته تجاه النظام الايراني لا تقتصر على الدعم التقني بل تمتد لتشمل خيارات اخرى قد تكون اكثر تأثيرا في المستقبل. واوضح انه في حال عودته الى سدة الحكم سيعمل على تكثيف الضغوط الاقتصادية والصناعية التي لا تصل الى حد المواجهة العسكرية المباشرة لكنها تهدف الى اضعاف النظام من الداخل. واضاف ان التخريب الاقتصادي المنظم يظل خيارا مطروحا ضمن حزمة من الاجراءات التي يراها ضرورية لاحداث تغيير جوهري في بنية الحكم بطهران.
