كشفت مصادر سياسية مطلعة عن حراك دبلوماسي يقوده المبعوث الامريكي توم براك يهدف الى تقريب وجهات النظر بين بغداد واربيل لتسوية ملف النفط والغاز العالق منذ سنوات طويلة. واظهرت الزيارات الاخيرة التي اجراها براك الى اقليم كردستان وجود رغبة دولية لإنهاء حالة الجمود في هذا الملف الحيوي الذي يمثل عصب الاقتصاد العراقي. واكد مراقبون ان هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية متزايدة تتطلب حلولا جذرية بعيدا عن التفاهمات السياسية المؤقتة التي سادت طوال الفترات السابقة.

مسارات التفاوض والضغط الدولي

وبينت النائبة السابقة ميادة النجار ان الملف النفطي انتقل بالفعل من مرحلة الجمود التام الى مرحلة التفاوض الجدي مع وجود زخم واضح في الاتصالات بين الحكومتين. واضافت ان اللقاءات الاخيرة ركزت بشكل اساسي على اليات اعادة تصدير النفط وتسوية المستحقات المالية وتهيئة الارضية القانونية اللازمة لتشريع قانون اتحادي ينظم الثروات الوطنية. وشدد خبراء في الطاقة على ان الضغوط الامريكية قد تلعب دورا مفصليا في دفع الاطراف نحو تقديم تنازلات متبادلة تضمن استقرار الانتاج وتدفق العائدات للخزينة العامة.

عقبات التشريع وتحديات الدستور

واوضح النائب السابق ان البرلمان العراقي لم ينجح حتى الان في التوصل الى صيغة قانونية تحظى بموافقة جميع الاطراف بسبب التباين في تفسير مواد الدستور المتعلقة بصلاحيات الاقليم والمركز. واشار الى ان الجدل لا يزال قائما حول احقية الاقليم في التعاقد مع شركات اجنبية بشكل مستقل او حصر هذه الصلاحية بيد الحكومة الاتحادية في بغداد. واكد ان تمرير قانون النفط والغاز يتطلب توافقا سياسيا واسعا لا يزال بعيد المنال في ظل اصرار بعض القوى على المركزية المطلقة في ادارة المقدرات النفطية.

مؤشرات ايجابية وتنسيق ميداني

واضاف صبحي المندلاوي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ان هناك مؤشرات ايجابية بدأت تظهر مع تسلم الحكومة الحالية لمهامها وتفاعلها مع القضايا الخلافية بروح وطنية. وبين ان التنسيق الامني والاقتصادي الذي شهدته الاسابيع الماضية يعكس رغبة مشتركة في حماية المنشآت النفطية وضمان استمرار العمليات في الحقول المشتركة. واختتمت المصادر بان اي تقدم حقيقي في هذا الملف يبقى مرهونا بلقاءات مباشرة ومكثفة بين القيادات العليا في بغداد واربيل للوصول الى اتفاق نهائي ينهي الخلافات المستمرة منذ عقدين.