تتجه الانظار مجددا نحو نهر السنغال بوصفه طوق النجاة الاقتصادي المحتمل لدولة مالي التي تسعى جاهدة لكسر عزلتها الجغرافية والبحث عن منافذ حيوية تربطها بالاسواق العالمية، حيث تصدر ملف الملاحة النهرية نقاشات الدورة الاستثنائية الرابعة والستين لمجلس وزراء منظمة استثمار نهر السنغال التي احتضنتها العاصمة باماكو مؤخرا.

واكدت المناقشات الوزارية على ضرورة المضي قدما في تقييم تقدم مشروع الملاحة النهرية الذي تضعه مالي على رأس اولوياتها الاستراتيجية، مع التركيز على ملفات حوكمة الشركات التابعة للمنظمة وصيانة منشآت الطاقة والمشاريع المشتركة في قطاعات المياه والنقل.

واوضحت الحكومة المالية ان الاعتماد على النقل النهري يمثل بديلا جذريا للممرات البرية والسكك الحديدية التي ترهق الاقتصاد بتكاليفها العالية وقيودها اللوجستية، ومن المخطط ان يمتد المحور الملاحي لمسافة 905 كيلومترات بين مدينة سان لويس السنغالية ومدينة امبيديدي المالية، بقدرة استيعابية تصل لنقل نحو 10 ملايين طن من البضائع سنويا.

استراتيجية النقل النهري وآفاق التنمية

وكشفت شركة تسيير واستغلال الملاحة على نهر السنغال عن تحقيق خطوات ملموسة في الميدان، حيث بدأت عمليات جرف وتهيئة القناة منذ يوليو الماضي، شملت ازالة العوائق الصخرية وتركيب انظمة اشارة متطورة لضمان سلامة الملاحة، تزامنا مع وضع خارطة طريق استراتيجية تمتد حتى عام 2035.

واضافت التقارير الفنية ان المشروع لا يقتصر على كونه مجرد ممر مائي، بل يمثل منظومة متكاملة من الوسائط المتعددة التي تشمل الموانئ والخدمات اللوجستية، مما يسهم في خفض تكاليف الاستيراد والتصدير وتنشيط المناطق المحاذية للنهر بشكل مباشر.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان نجاح هذه المبادرة مرهون بتوفر صيانة دورية ومستدامة للقناة وبنية مرفئية ذات كفاءة عالية، مع ضرورة التنسيق الوثيق بين الدول الاعضاء لضمان استمرارية التمويل، مما سيجعل من هذا النهر جسرا حقيقيا لربط مالي بالاسواق الاقليمية والدولية.