بدأ سكان مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان رحلة شاقة ومضنية لرفع ركام المباني المدمرة ومحاولة لملمة جراحهم بعد سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت احياءهم السكنية. واكتظت الشوارع بآليات رفع الانقاض التي استدعاها الاهالي في محاولة لاستعادة ملامح حياتهم الطبيعية ونفض غبار الدمار الذي خلفته الضربات الاسرائيلية.

واوضح بسام خليل وهو صاحب جرافة تعمل على مدار الساعة ان الطلبات تنهال عليه من السكان الذين يسابقون الزمن للبحث عن مقتنياتهم الشخصية تحت الركام او لتمهيد الطرقات امام منازلهم ومتاجرهم المتضررة. وبين خليل ان حجم الدمار في احياء مثل ابو ديب والغدير يفرض تحديات كبيرة امام العائلات العائدة التي تأمل في العثور على اي اثر لحياتها السابقة وسط اكوام الحجارة والحديد.

واكدت بيانات بلدية صور ان المدينة تعرضت لضربات مكثفة اسفرت عن مقتل العشرات وتضرر اكثر من الف وحدة سكنية ودمار عشرات المباني بشكل كامل. واضافت البلدية ان الانذارات الاسرائيلية التي شملت كامل المدينة للمرة الاولى دفعت عشرات الآلاف للنزوح قبل ان تبدأ موجة عودة واسعة عقب اتفاق وقف اطلاق النار الاخير.

ارادة الحياة تتحدى اثار الدمار في صور

واشار حسين حسن صاحب محل حلاقة عاد الى عمله رغم تصدع جدران محله الى ان اهل صور يتمتعون بروح صمود استثنائية تشبه طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الرماد. واضاف حسن ان الناس هنا لا يملكون ترف الانتظار او الاستسلام لليأس رغم انعدام الثقة الكامل في استدامة التفاهمات السياسية التي انهت العمليات العسكرية.

وتابع علي يوسف سمحات وهو شاب يدير متجرا استهلاكيا تضرر بفعل الغارات ان عمليات الترميم بدأت بجهود ذاتية وتصميم على اعادة افتتاح المحلات التجارية. واوضح سمحات ان الحياة يجب ان تستمر وان الغارات مهما بلغت قسوتها لن تنجح في كسر ارادة السكان الذين اختاروا العودة الى ديارهم والبدء من جديد.

وشدد عباس عاشور وهو مغترب عاد ليجد منزله ركاما على ان الخسارة ليست مادية فحسب بل هي فقدان لذكريات وتعب سنوات طويلة. وبين عاشور ان مشاعر الحزن تمتزج بالأمل في ان تبسط الدولة سيادتها وتوفر الحماية للمدينة التي عانت طويلا من تبعات النزاعات الاقليمية.

بحر صور ينبض بالحياة من جديد

وكشف مجد جفال وهو طالب جامعي عن ارتباط وثيق بين سكان المدينة وشاطئها الذي يعتبر المتنفس الوحيد والرمز الابرز لهوية صور الساحلية. واضاف جفال ان عودة الناس الى المطاعم والمقاهي على الشاطئ تعطي مؤشرا قويا على رغبة المجتمع في تجاوز تداعيات الحرب والعودة الى الروتين اليومي الهادئ.

واكد نائب رئيس البلدية علوان شرف الدين ان الادارة المحلية منحت الضوء الاخضر للمستثمرين لتجهيز الاكشاك والمقاهي استعدادا للموسم السياحي القادم. وبين شرف الدين ان الهدف هو اعادة وضع صور على الخارطة السياحية وتنشيط الحركة الاقتصادية التي تضررت بشكل كبير نتيجة الاوضاع الامنية.

واختتم السكان حديثهم بالتأكيد على ان الهدوء الذي يخيم على الليالي الحالية هو ما يمنحهم شعورا بالاطمئنان لمواصلة اعمال الترميم والبناء. واضافوا ان ثقتهم تظل معلقة بمدى صمود التهدئة التي تتيح لهم فرصة حقيقية لاعادة بناء ما هدمته الحرب وضمان مستقبل اكثر استقرارا للاجيال القادمة.