كشفت دراسات طبية حديثة ان النقاش حول الغذاء لم يعد مقتصرا على حساب السعرات الحرارية او مراقبة نسب الدهون والسكريات فقط. واظهرت الابحاث ان الخطر الحقيقي يكمن في ما يسمى بالاطعمة فائقة المعالجة التي غزت موائدنا وغيرت طبيعة استهلاكنا الغذائي. وبين الخبراء ان استبدال الطعام الطبيعي بتركيبات كيميائية مصنعة في المصانع خلق ازمة صحية عالمية تتجاوز مجرد زيادة الوزن.

واضاف الباحثون اننا انتقلنا من مرحلة الاعتماد على المكونات الطبيعية كالحبوب والخضراوات واللحوم الطازجة الى عصر الوجبات المصممة لتبقى صالحة للاستهلاك لاشهر طويلة. واكدت التقارير ان هذه المنتجات اصبحت تمثل اكثر من نصف السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد يوميا في العديد من المجتمعات. واوضح المختصون ان هذه الفئة تشمل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والمعجنات الصناعية التي يروج لها كبدائل سهلة وسريعة.

وتابع العلماء توضيحهم بان هذه الاطعمة ترتبط ارتباطا وثيقا باضطرابات التمثيل الغذائي والتهابات الجسم المزمنة. وشددوا على ان الازمة لا تتعلق بالمحتوى الغذائي فحسب بل بالبنية الصناعية لهذه الاطعمة التي تغير طريقة استجابة اجسامنا للطاقة. وبينت النتائج ان الاستهلاك المرتفع لهذه المواد يزيد من مخاطر الاصابة بامراض القلب والسكتات الدماغية والسكري من النوع الثاني.

ما الذي يجعل الاطعمة فائقة المعالجة خطرا حقيقيا؟

وكشفت الدراسات ان المعالجة الصناعية المفرطة تتضمن استخدام مواد مستخلصة ومكررة مثل الزيوت المهدرجة والمحليات الصناعية والمنكهات التي لا توجد في الطبيعة. واضاف الخبراء ان هذه المنتجات تتميز بكونها سريعة الهضم وفقيرة بالالياف مما يدفع الجسم لاستهلاك كميات اكبر دون الشعور بالشبع. واكدوا ان هذه الاطعمة صممت خصيصا لتجاوز آليات التحكم الطبيعية في الشهية داخل جسم الانسان.

واوضح الباحثون ان هذه المنتجات تؤثر سلبا على ميكروبيوم الامعاء وتسبب اختلالا في تنظيم مستويات السكر في الدم. وشددوا على ان التاثير الفسيولوجي لهذه الاطعمة يختلف جذريا عن الاطعمة التقليدية حتى لو تساوت في عدد السعرات الحرارية. وبينت الملاحظات ان هذه المواد تغير سلوك الاكل وتجعل الانسان اكثر عرضة للادمان الغذائي.

واكد المختصون ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا من هذا النمط الغذائي الحديث. واضافوا ان ارتفاع حالات السكري والكبد الدهني لدى صغار السن يعد مؤشرا خطيرا على مستقبل الصحة العامة. واظهرت البيانات ان التعرض المبكر لهذه الاطعمة يضع الاطفال على مسار صحي مليء بالامراض المزمنة قبل بلوغهم سن الرشد.

كيف تحمي نفسك من فخ التسويق الغذائي؟

وكشفت التحليلات ان الكثير من الشركات تسوق لمنتجاتها على انها صحية او قليلة الدهون لتضليل المستهلك. واضاف الخبراء ان العبارات الجذابة على الاغلفة لا تلغي حقيقة ان المنتج لا يزال خاضعا لعمليات تصنيع كيميائية معقدة. واكدوا ان علم التغذية الحديث يميل الى اختزال الطعام في عناصر منفصلة بدلا من النظر اليه كنمط حياة متكامل.

وبينت الدراسات ان السياسات الحكومية بدأت تتجه نحو فرض ضرائب على الاطعمة الضارة ووضع ملصقات تحذيرية واضحة. وشدد المختصون على ضرورة الحد من تسويق هذه المنتجات للاطفال لتقليل تاثيرها على المدى الطويل. واوضحوا ان التوعية الفردية وحدها لا تكفي ما لم يتوفر الغذاء الصحي باسعار معقولة للجميع.

واكد الباحثون في ختام تقاريرهم ان العودة الى الطعام الحقيقي هي السبيل الوحيد لاستعادة الصحة الاستقلابية. واضافوا ان الاعتماد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والوجبات المنزلية يقلل من العبء الكيميائي على الجسم. وبينت النتائج ان كلما ابتعدنا عن الطعام المصنع اقتربنا اكثر من استعادة توازننا الحيوي الطبيعي.