شهدت اسواق المال العالمية تحولا لافتا مع تسجيل الين الياباني تراجعا قياسيا هو الادنى له منذ عقود طويلة مما اثار موجة من القلق في اوساط المستثمرين. وجاء هذا الهبوط الحاد في قيمة العملة اليابانية نتيجة مباشرة للزخم القوي الذي اكتسبه الدولار الامريكي مدعوما بارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية التي جذبت السيولة العالمية نحو الاصول المقومة بالدولار. وتترقب الاسواق بحذر شديد صدور تقارير الوظائف الامريكية التي قد ترسم ملامح سياسة الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة القادمة وتؤثر على توجهات اسعار الفائدة.
واكد متعاملون في الاسواق الاسيوية ان الدولار اخترق مستويات سعرية حساسة جدا مقابل الين مما دفع العملة اليابانية لمناطق لم تبلغها منذ فترة طويلة جدا. واضاف محللون ان هذه المستويات المتدنية تضع السلطات اليابانية في موقف صعب للغاية حيث تزداد الضغوط للتدخل في سوق الصرف لحماية العملة الوطنية من مزيد من الانهيار. وبين الخبراء ان استمرار هذا التراجع قد يجبر طوكيو على اتخاذ خطوات تصحيحية غير تقليدية للحفاظ على مصداقية وزارة المالية امام المتداولين.
وتابع مراقبون ان عطلة الاستقلال في الولايات المتحدة قد تكون التوقيت المثالي لاي تحرك رسمي ياباني نظرا لانخفاض مستويات السيولة في الاسواق العالمية مما يضاعف من تاثير التدخل المباشر. واوضح خبراء استراتيجيون ان الهدف من اي تدخل محتمل لن يقتصر على السعر فحسب بل يمتد ليشمل رسالة قوية للاسواق بضرورة التوقف عن المضاربة العنيفة ضد الين. وكشفت التحليلات الاخيرة ان اعادة تموضع المستثمرين في نهاية الشهر قد ساهمت في تعميق الفجوة بين العملات الرئيسية.
تداعيات قوة الدولار على العملات العالمية
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الدولار الامريكي لم يكتف بالتفوق على الين بل وسع نطاق هيمنته ليشمل اليورو والجنيه الاسترليني اللذين شهدا تراجعا ملموسا خلال التداولات الاخيرة. واكدت التقارير ان صعود عوائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات وعامين كان الوقود الرئيسي لهذا الصعود القوي للعملة الخضراء في مختلف البورصات. وبينت البيانات ان صمود سوق العمل الامريكي يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة اكبر في الابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا.
واشار محللون ماليون الى ان احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر باتت محل نقاش جدي بين اوساط الاستثمار خاصة مع استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة. واوضح خبراء في بنوك دولية ان الهامش المتاح امام المراهنين على تثبيت الفائدة يضيق يوما بعد يوم في ظل معطيات اقتصادية قوية لا تظهر اي علامات على التباطؤ. واضافوا ان التركيز ينصب الان على تصريحات المسؤولين في منتدى البنوك المركزية بحثا عن اي تلميحات جديدة بشان السياسة النقدية.
وختم محللون تقاريرهم بان العملات الاخرى مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث سجلت انخفاضات طفيفة امام قوة الدولار المهيمن. واكد الخبراء ان المشهد المالي العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب حذرا كبيرا من قبل المستثمرين الافراد والمؤسسات على حد سواء. وبينت المؤشرات الختامية ان الاسواق ستظل في حالة ترقب شديد لاي تحركات رسمية قد تغير مسار العملات في الايام القليلة القادمة.
