كشفت الحكومة عن حزمة اصلاحات استراتيجية شاملة تستهدف اعادة هيكلة قطاع الطاقة والكهرباء في البلاد، وذلك في اطار التزامها ببرامج الاصلاح المالي والاقتصادي لضمان استدامة شركة الكهرباء الوطنية وتعزيز امن الطاقة على المدى البعيد. واوضحت التقارير الرسمية ان هذه الخطوات تاتي ضمن رؤية تهدف الى تحسين كفاءة الشبكات وتقليل كلف الانتاج مع التوسع التدريجي في الاعتماد على الموارد المحلية المتجددة.
وبينت الحكومة ان الاداء المالي لشركة الكهرباء الوطنية شهد تحسنا ملحوظا خلال الفترة الماضية، حيث نجحت الشركة في خفض خسائرها التشغيلية بفضل تراجع كلف التوليد، مؤكدة ان العمل جار على قدم وساق لاستكمال مشروع العدادات الذكية الذي وصل الى مراحل متقدمة تغطي نسبة واسعة من المشتركين تمهيدا للخطوات القادمة.
واكدت الحكومة ان المرحلة القادمة ستشهد تطبيق تعرفة الكهرباء المرتبطة باوقات الاستخدام لتشمل القطاع المنزلي، وهي خطوة جوهرية تهدف الى ادارة الاحمال الكهربائية بذكاء وتقليص الضغط على الشبكة خلال ساعات الذروة، مما يقلل الحاجة الى تشغيل محطات توليد تقليدية مرتفعة التكاليف.
استراتيجية التحول الرقمي وامن الطاقة الوطني
واضافت الجهات المعنية ان التوجه نحو التكنولوجيا الرقمية في ادارة الطاقة يتضمن ايضا انشاء مركز الي للتحكم، وهو مشروع حيوي سيسهم في مراقبة تدفق الطاقة المتجددة ورفع مستوى الموثوقية في النظام الكهربائي، مشيرة الى ان العطاءات الخاصة بهذا المركز سيتم طرحها قريبا بعد الانتهاء من الدراسات الفنية والمالية اللازمة.
وتابعت الحكومة توضيحها بان خططها لا تتوقف عند الادارة والرقابة، بل تمتد لتشمل تطوير حقل غاز الريشة بشكل مكثف عبر حفر عشرات الابار الانتاجية الجديدة، مع ربط الحقل بخط الغاز العربي لضمان وصول الانتاج الى مستويات قياسية تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول الاعوام القليلة القادمة.
واوضحت الوزارة ان الاستراتيجية الوطنية للطاقة تركز ايضا على تعزيز حلول التخزين، من خلال مشاريع البطاريات بقدرات كبيرة ومشاريع الضخ المائي، لضمان استقرار الشبكة في ظل التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز اقليمي للطاقة منخفضة الكربون.
مواجهة التحديات وخطط الطوارئ الاستباقية
واشارت الحكومة الى انها تعاملت بمرونة مع اضطرابات امدادات الغاز الطبيعي التي حدثت مؤخرا، حيث تم تفعيل خطط الطوارئ واستخدام المخزون الاستراتيجي لضمان استمرار التيار الكهربائي دون انقطاع، مؤكدة ان العودة التدريجية للامدادات ساهمت في خفض التكاليف التشغيلية مقارنة بذروة الازمة.
وشددت الحكومة على ان العمل مستمر في تنويع مصادر الطاقة، حيث تساهم الطاقة المتجددة والصخر الزيتي بنسب مؤثرة في مزيج الطاقة الوطني، مبينا ان التوسع في هذه المشاريع سيستمر وفق نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية.
واختتمت الحكومة بيانها بالتأكيد على ان مراجعة نتائج التعرفة المرتبطة بالزمن ستتم بشكل دوري لضمان تحقيق الاهداف المرجوة في خفض الطلب خلال ساعات الذروة، مع الالتزام التام بحماية الفئات الاكثر احتياجا ومواصلة المسار نحو نظام طاقة مرن ومستدام يلبي احتياجات التنمية الاقتصادية في البلاد.
