سجل قطاع التصنيع في روسيا تحولا لافتا في مساره الاقتصادي خلال الشهر الجاري، حيث اظهرت البيانات الحديثة عودة النشاط الانتاجي الى دائرة النمو لاول مرة منذ اكثر من اثني عشر شهرا من التراجع المستمر. وجاء هذا التحسن مدفوعا بزيادة ملحوظة في معدلات الانتاج التي سجلت اسرع وتيرة تصاعدية لها منذ بداية العام الحالي، بالتزامن مع حالة من الاستقرار الملحوظ في الطلبات الجديدة التي كانت تشكل ضغطا على المصانع طوال الفترة الماضية.
وكشفت ارقام مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عن وصول القطاع الى مستوى 50.3 نقطة، متجاوزا بذلك حاجز الخمسين نقطة الذي يعد الفاصل الجوهري بين الانكماش والنمو، وذلك بعد ان كان المؤشر قد سجل 48.8 نقطة في الشهر السابق. واظهرت المؤشرات الفرعية ان الانتاج استمر في وتيرة تصاعدية للشهر الثاني على التوالي، مما يعكس تحسنا في الاداء التشغيلي للمصانع الروسية رغم التحديات الاقتصادية المحيطة.
واكدت التقارير الاحصائية ان حالة الاستقرار في الطلبات الجديدة جاءت لتنهي سلسلة طويلة من الهبوط استمرت لعام كامل، مما يعطي دفعة معنوية للشركات العاملة في هذا المجال الحيوي. وبينت البيانات ان هذا التعافي جاء في وقت لا تزال فيه الشركات تواجه فيه تحديات تتعلق بضعف الطلب الخارجي، حيث تراجعت طلبات التصدير الدولية وسط تقلبات اسعار الصرف واشتداد المنافسة في الاسواق العالمية.
تحديات التوظيف وسلاسل التوريد في روسيا
واوضحت الشركات المصنعة ان سوق العمل لا يزال يواجه ضغوطا، حيث استمر تقليص اعداد الموظفين للشهر السابع على التوالي، مع الاعتماد على الطاقة الانتاجية الحالية دون الحاجة لتعويض العمالة التي تغادر وظائفها طوعا. واشارت البيانات الى استمرار تراجع حجم الاعمال المتراكمة، وهو ما يعكس كفاءة نسبية في التعامل مع الطلبات الحالية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع التصنيع.
واضافت المعطيات ان تضخم تكاليف المدخلات شهد تباطؤا طفيفا خلال الفترة الاخيرة، في حين استمرت اضطرابات سلاسل التوريد في التأثير على فترات تسليم الموردين التي وصلت الى مستويات قياسية نتيجة التحديات اللوجستية الراهنة. وشددت الشركات على ان هذه الظروف تفرض عليها تبني استراتيجيات حذرة لضمان استمرارية العمل في ظل عدم استقرار البيئة التجارية الدولية.
وتابعت المؤسسات الصناعية نشاطها الشرائي للشهر الثاني على التوالي، مع الحرص على رفع مخزونات مستلزمات الانتاج بأعلى وتيرة مسجلة منذ وقت طويل تحسبا لأي زيادة محتملة في الطلب المحلي. واختتمت الشركات تقييمها بالإشارة الى تراجع طفيف في مستويات الثقة تجاه المستقبل القريب، حيث ظلت التوقعات دون المتوسط التاريخي المعتاد في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الافاق الاقتصادية للعام المقبل.
