شهدت اسعار المنازل في بريطانيا حالة من الاستقرار الملحوظ خلال شهر يونيو الحالي، حيث اظهرت البيانات الاخيرة تباطؤا في وتيرة النمو السنوي مقارنة بما كان متوقعا من قبل خبراء الاقتصاد. ويأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه الاسواق توجهات بنك انجلترا بشأن اسعار الفائدة، وسط آمال بان يسهم تراجع ضغوط التضخم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتخفيف اعباء الرهن العقاري.

واوضحت التقارير الصادرة ان اسعار العقارات سجلت ارتفاعا بنسبة 2.2 بالمئة على اساس سنوي، وهو ما جاء اقل بقليل من التقديرات التي كانت تشير الى 2.4 بالمئة. واضافت البيانات ان الاسعار حافظت على ثباتها على المستوى الشهري، مما يعكس حالة من التوازن بعد الانخفاض الذي شهدته السوق في الشهر الماضي، في حين يرى المحللون ان هذا الاستقرار قد يكون مؤشرا على بداية مرحلة جديدة من التعافي المتدرج.

واكد خبراء القطاع ان تكاليف الاقتراض شكلت عائقا امام الزخم القوي الذي كان يشهده السوق العقاري في فترات سابقة، خاصة مع الضغوط الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية. وبين المسؤولون ان تراجع التوقعات بشأن رفع الفائدة من قبل البنك المركزي قد يمنح المشترين متنفسا اضافيا، مما يساعد في استعادة ثقة الاسر في سوق الاسكان خلال الفصول المقبلة.

مستقبل سوق الاسكان في ظل السياسات الجديدة

وكشف كبير الاقتصاديين في مؤسسة نيشن وايد ان حالة عدم اليقين التي سادت الاشهر الماضية بدأت تنحسر تدريجيا، موضحا ان استمرار هذا التوجه من شأنه ان يقلل الحاجة الى تشديد السياسة النقدية بشكل حاد. واشار الى ان استقرار اسعار الطاقة عالميا يلعب دورا محوريا في دعم استقرار التكاليف المعيشية، مما ينعكس ايجابا على معنويات المستهلكين الراغبين في امتلاك منازل جديدة.

واضافت التحليلات ان سوق العقارات لا يزال يواجه تحديات تتعلق بمحدودية المعروض، حيث تسعى الحكومة الحالية الى دفع عجلة بناء المساكن لتعويض النقص القائم في السوق. وشدد المراقبون على ان الخطط الرامية الى اطلاق برامج سكنية واسعة النطاق قد تسهم في خلق توازن طويل الامد بين العرض والطلب، بشرط استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية.

واختتم الخبراء توقعاتهم بان المرحلة المقبلة قد تشهد نشاطا ملحوظا اذا ما استمرت مؤشرات التضخم في التراجع، معتبرين ان استقرار اسعار المنازل حاليا يمثل قاعدة جيدة لبناء نمو مستدام في قطاع الانشاءات والرهن العقاري خلال العام الحالي.