شهدت اسواق المال العالمية حالة من النشاط اللافت خلال الايام الماضية حيث سارع المستثمرون لضخ سيولة ضخمة في صناديق الاسهم بلغت نحو 10 مليارات دولار وذلك في محاولة ذكية لاستغلال التراجعات السعرية الاخيرة واعادة بناء مراكز استثمارية قوية. وبينت احدث البيانات المالية ان شهية المخاطرة عادت لتتركز بشكل اساسي على قطاع التكنولوجيا الذي استعاد جاذبيته المعهودة وسط رهانات متزايدة على استمرار نمو ارباح الشركات الكبرى وقوة نتائج الربع الثاني.

واظهرت الارقام ان التدفقات النقدية نحو صناديق الاسهم العالمية سجلت قفزة نوعية بنسبة اقتربت من 24 بالمئة مقارنة بالاسابيع السابقة رغم التحديات التي واجهت المؤشرات الدولية والمخاوف المرتبطة بحجم الانفاق الرأسمالي على تقنيات الحوسبة السحابية. واكد محللون ان قطاع التكنولوجيا لا يزال يمتلك كافة المقومات الاساسية لمواصلة الصعود لا سيما في مجالات اشباه الموصلات والاجهزة الذكية التي تشهد تحسنا مستمرا في توقعات الارباح.

واضاف الخبراء ان موسم نتائج الربع الثاني سيكون المحرك الرئيسي لزخم الاسواق في المرحلة المقبلة مما يعزز من ثقة المستثمرين في الشركات القيادية. وبينت التقارير ان الاسهم الاسيوية تصدرت المشهد بجذب سيولة ضخمة في حين شهدت الاسهم الامريكية تحولا ايجابيا نحو الاستقرار مدعومة ببيانات التوظيف التي قلصت التوقعات بشان رفع اسعار الفائدة مما اعطى دفعة قوية لقطاعات المالية والرعاية الصحية.

جاذبية السندات وتراجع الذهب في الاسواق الدولية

وشددت البيانات على ان صناديق السندات الامريكية واصلت رحلة الصعود في جذب الاموال للاسبوع الحادي عشر على التوالي مما يعكس اتجاه المستثمرين نحو الادوات الاكثر امانا في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية. واوضحت الارقام ان صناديق اسواق النقد سجلت تدفقات قوية تعكس حالة الحذر والترقب التي تسيطر على بعض شرائح المستثمرين الذين يفضلون الاحتفاظ بالسيولة في انتظار فرص استثمارية اكثر وضوحا.

وكشفت التحليلات ان المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب واجهت ضغوطا بيعية مستمرة حيث سجلت صناديق الذهب خروجا صافيا للاسبوع السابع على التوالي وهو ما يعكس تحول المسارات الاستثمارية نحو الاسهم والسندات ذات العائد المرتفع. واشار المتابعون للسوق الى ان صناديق السندات المقومة باليورو والسندات قصيرة الاجل لا تزال تحظى باهتمام كبير من قبل المؤسسات المالية الدولية.

واكدت التقارير ان الاسواق الناشئة لا تزال تعاني من نزوح رؤوس الاموال حيث استمرت صناديق الاسهم فيها بتسجيل تراجعات للاسبوع العاشر على التوالي. وبينت النتائج ان المشهد الاستثماري الحالي يميل بشكل واضح نحو تفضيل الشركات الكبرى التي تمتلك ميزانيات قوية وقدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية الحالية.