بدات روسيا في اتخاذ خطوات غير مسبوقة لتامين احتياجاتها من الوقود عبر استيراد كميات من البنزين من الهند بحرا وذلك في مسعى لاحتواء ازمة النقص الحاد التي اصابت بنيتها التحتية للطاقة نتيجة الهجمات المتكررة التي استهدفت المصافي النفطية. وتواجه الاسواق الروسية ضغوطا متزايدة في مختلف المناطق حيث اصبحت طوابير السيارات امام محطات الوقود مشهدا مالوفا بالتزامن مع ارتفاع قياسي في الاسعار ناتج عن تراجع الانتاج المحلي وتضرر سلاسل الامداد.
واوضحت بيانات قطاع الطاقة ان الشحنات القادمة من الهند بلغت نحو ستين الف طن متري من البنزين موزعة على ناقلات كبرى لتعويض العجز القائم. واضافت تقارير ان موسكو وضعت خطة طموحة تهدف لاستيراد قرابة اربعمائة الف طن من الوقود شهريا من عدة دول حليفة ومن بينها بيلاروسيا التي رفعت بالفعل معدلات تصديرها عبر السكك الحديدية للمساهمة في سد الفجوة الكبيرة في الاستهلاك اليومي.
وبينت التحليلات ان روسيا تستهلك يوميا ما لا يقل عن مئة وعشرة الاف طن من البنزين خلال فصل الصيف وهو ما يضع ضغطا هائلا على المصافي المحلية التي تعاني من بطء في عمليات الاصلاح والتشغيل. واكدت السلطات الروسية انها على تواصل مستمر مع شركاء دوليين لضمان تدفق امدادات الوقود باسعار مقبولة ومستقرة لتجنب انهيار منظومة التوزيع الوطنية.
استراتيجية روسيا في مواجهة ازمة الوقود
وكشفت مصادر مطلعة ان الرئيس فلاديمير بوتين اقر بوجود تأثيرات سلبية واضحة للهجمات بالطائرات المسيرة على قطاع التكرير الروسي مشددا على ان الحكومة تعمل بكل طاقتها لاحتواء الازمة ومعالجة الخلل في سلاسل الامداد. واشار الى ان البرلمان الروسي تحرك بسرعة لتعديل القوانين الضريبية وتوفير دعم مالي لواردات الوقود بما يتماشى مع تكاليف الشحن العالمية.
واظهرت بيانات تتبع السفن العالمية ان هذه التحركات تاتي في وقت تشهد فيه العلاقة الطاقية بين روسيا والهند تكاملا فريدا حيث تضاعفت واردات الهند من النفط الخام الروسي لتصل الى مستويات قياسية. واوضحت الارقام ان المصافي الهندية اصبحت لاعبا محوريا في معادلة الطاقة الروسية ليس فقط كمستورد للنفط الخام بل كشريك استراتيجي يساعد في تأمين المشتقات النفطية الضرورية لاستقرار السوق الروسي في ظل الظروف الراهنة.
