سلطت نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة في الجزائر الضوء على واقع سياسي جديد يتسم بهيمنة حزب جبهة التحرير الوطني على صدارة المقاعد في معظم الولايات. واظهرت المؤشرات الاولية ان المشهد البرلماني يعيد انتاج تحالفات قريبة من الاغلبية الرئاسية السابقة مع دخول وجوه حزبية جديدة الى قبة البرلمان في وقت تترقب فيه الاوساط السياسية اعلان النتائج النهائية من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لفتح باب الطعون امام المحكمة الدستورية.
واضاف مراقبون ان التحدي الحقيقي الذي يواجه النواب الجدد البالغ عددهم اربعمائة وسبعة نواب يتجاوز الحسابات الحزبية ليصل الى عمق الازمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن الجزائري. وبينت المعطيات الميدانية ان اولويات المرحلة القادمة ستتمحور حول ضرورة توفير فرص عمل مستدامة للشباب ووضع استراتيجيات عاجلة للحد من تدهور القدرة الشرائية التي تضررت بشدة جراء التضخم وغلاء الاسعار في الاسواق المحلية.
واكدت التقارير ان النتائج عكست توازنات دقيقة في العاصمة وبعض الولايات الكبرى حيث استطاعت احزاب معارضة تاريخية العودة الى الواجهة البرلمانية بينما تراجع حضور بعض التيارات التقليدية الاخرى. واوضحت النتائج ان حالة العزوف عن التصويت التي سجلت نسبة مشاركة تجاوزت العشرين بالمئة بقليل تشكل رسالة سياسية واضحة تستوجب من الطبقة السياسية مراجعة اساليب عملها والبحث عن بدائل تقنع الناخب بجدوى البرامج الحزبية في المرحلة المقبلة.
تساؤلات حول شفافية المسار الانتخابي
وكشفت تصريحات قيادات حزبية عن وجود مخاوف بشان سير عمليات تركيز النتائج في بعض الولايات حيث اشار رئيس التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز الى رصد صعوبات تقنية واضحة. واضاف ان هذه الاشكالات المرتبطة بقطاع الاتصال والمنصة الرقمية للسلطة الانتخابية قد تؤثر على دقة النتائج المعلنة مشددا على ان اي مساس بنزاهة الاستحقاق يعد مساسا مباشرا بالارادة الشعبية التي يجب ان تكون خطا احمر في العمل السياسي.
وبينت الصحف المحلية في قراءاتها التحليلية ان عزوف الناخبين لا يمكن تحميله للسلطة وحدها بل هو نتيجة طبيعية لعجز الاحزاب السياسية عن تقديم خطاب يلامس هموم المواطن اليومية. واوضحت ان الاحزاب التقليدية التي اعتمدت على اساليب قديمة في التعبئة اصبحت اليوم في مواجهة مباشرة مع شارع متطلب يراقب الاداء البرلماني بدقة ويبحث عن حلول عملية لازمة البطالة والقدرة الشرائية.
واكدت التحليلات ان الفترة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة البرلمان الجديد على ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية بما يخدم المصلحة العامة. واضافت ان استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية لن تتحقق الا من خلال نتائج ملموسة تترجم الوعود الانتخابية الى سياسات اقتصادية ناجعة تخفف من اعباء المعيشة وتخلق افاقا واعدة للشباب الجزائري في مختلف القطاعات.
