تواصل لجنة التحقيق الوطنية في سوريا مساعيها لطي ملف احداث محافظة السويداء الدامية عبر تفعيل مسار المحاسبة القضائية للمتورطين في اعمال العنف والتحريض. واكدت اللجنة ان يد العدالة ستطال كل من ساهم في اشعال الفتنة وارتكب انتهاكات بحق المدنيين دون استثناء لاي رتبة او منصب. واوضحت ان جلسات المحاكمة العلنية بدات بالفعل لضمان الشفافية وتحقيق الانصاف لجميع الاطراف المتضررة.
واضاف المتحدث باسم لجنة التحقيق عمار عز الدين ان الدولة عازمة على المضي قدما في هذه الاجراءات القانونية لترسيخ سيادة القانون. وبين ان عدد المتهمين لا يزال قابلا للزيادة مع استمرار التحقيقات التي تشمل اطرافاً متعددة من جهات مختلفة. وشدد على ان القبض على المشتبه بهم ياتي في اطار قانوني بحت يضمن حقوق المتقاضين وفق معايير المحاكمات العادلة.
مسار العدالة وتحديات الميدان في السويداء
وكشفت مصادر قضائية ان النيابة العامة العسكرية باشرت احالة ملفات المتهمين الى محكمة الجنايات في دمشق للفصل فيها. واكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان ان الغاية من هذه المحاكمات هي كشف الحقائق ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة خلال الازمة. واشار الى ان الجلسات مفتوحة امام الراغبين بالحضور لتعزيز الثقة في الاجراءات المتبعة.
واظهرت ردود الفعل في الشارع المحلي انقساما واضحا حول جدية هذه الخطوات الحكومية. واشار نشطاء محليون الى ان الازمة في المحافظة تتجاوز البعد الجنائي لتصل الى تعقيدات سياسية متشابكة. وراى البعض ان هذه المحاكمات تمثل خطوة ضرورية ولكنها غير كافية ما لم تكن جزءا من حل شامل ينهي حالة التوتر في المنطقة.
تباين الاراء حول جدوى المحاكمات
واضافت اصوات من داخل السويداء ان الثقة في المسار القضائي لا تزال مهتزة لدى قطاع واسع من الاهالي. واكد مصدر محلي ان المحاسبة يجب ان تشمل كافة الاطراف التي تسببت في تفاقم الاوضاع الامنية. وبينت السيدة ميساء العبد الله ان الاهالي ينتظرون افعالا ملموسة تعيد جسور الثقة المقطوعة مع السلطات المركزية.
واوضحت التحليلات الميدانية ان السويداء تعيش اليوم تحت وطاة حسابات سياسية تتداخل فيها التوازنات المحلية مع الضغوط الاقليمية. وشدد مراقبون على ان نجاح هذه المحاكمات مرهون بقدرتها على تحقيق العدالة بعيدا عن التجاذبات السياسية. واكدت اللجنة في ختام تصريحاتها ان التزامها بمسار القانون هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مآسي الماضي.
